الشاهد الرابع والخمسون بعد الخمسمائة
2، 3 خلَّى الذنابات شمَالًا كَثْبًا... وَأم أَوْعَالٍ كَهَا أو أَقْربَا أقول: قائله هو العجاج الراجز، وهو من قصيدة مرجزة مسدسة، وأولها هو قوله 4: 4 - مَا هَاجَ دَمْعًا سَاكِبًا مُستَسكَبًا.... مِنْ أَنْ رَأَيْتَ صَاحِبَكَ أكأَبَا إلى أن قال في وصف الحمير: 2 - حتى إِذَا مَا يَوْمُنَا تَصَبصَبَا... وَعَمَّ طُوفَانُ الظَّلامِ الأَثْأَبَا 3 - وَاطَأَ مِنْ دَعْسِ الحَمِيرِ نَيسَبَا... مِنْ صَادِر أَوْ وَارِد أَيْدِ سَبَا1
4 - خَلَّى الذّنَابَاتِ.................................... إلى آخره
5 - ذَاتَ اليَميِن غيرَ مَا أَنْ يَنْكَبَا... تَخَالُ لحيَيهِ وَفَاهُ قَتَبَا
6 - إذَا استَهَلَّ زنَّةً وَأَزيَبَا......................................
1 - قوله: "هاج": من الهيجان.
2 - وتصبصب الشيء: انمحق وذهب، و "الأثأب" بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة، وهو شجر، الواحدة أثأبة.
3 - قوله: "واطأ": من الواطاة وهي الموافقة، و "الدعس" بفتح الدال وسكون العين وفي آخره سين كلها مهملات، قال الجوهري: الدعس بالفتح: الأثر، يقال رأيت طريقًا دعسًا؛ أي: كثير الآثار 1، و "النيسب" بفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره باء الموحدة، وهو الذي تراه كالطريق من النمل نفسها، وهو على وزن فيعل.
4 - قوله: "خلى الذنابات" ويروى: "نحى الذنابات"، وهي بفتح الذال المعجمة والنون وبعد الألف باء موحدة وبعد الألف الأخرى تاء مثناة من فوق، وهو اسم موضع بعينه.
قوله: "كثبًا" بفتح الكاف والثاء الثلثة والباء الموحدة، ومعناه القرب، ويقال: رماه من كثب؛ أي: قرب، و "أم أوعال" بفتح الهمزة، وهي اسم هضبة بعينها، ويقال لكل هضبة تكون فيها الأوعال: أم أوعال، وهو جمع وعل، وهو ذكر الأروى.
6 - قوله: "رنة" بفتح الراء وتشديد النون، النغمة، قوله: "وأزيبا" بفتح الهمزة وسكون الزاي المعجمة وفتح الياء آخر الحروف، وهو السرعة والنشاط.
الإعراب:
قوله: "خلى": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو الضمير الذي يرجع إلى حمار الوحش، أراد أنه مضى في عدوه ناحية الذنابات فكأنه نحاها عن طريقه، وهي عن شماله بالقرب من الموضع الذي عدا فيه.
وقوله: "الذنابات": مفعوله، قوله: "شمالًا": مفعوله الثاني، قوله: "كثبًا": صفته على تقدير: جعل الذنابات ناحية شماله قريبة منه، قوله: "أم أوعال": مبتدأ، وخبره قوله: "كها" أي كالذنابات.
قوله: "أو أقربا": عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، ويجوز أن تكون: "أم أوعال" منصوبًا عطفًا على الذنابات على معنى: جعل أم أوعال كالذنابات أو أقرب، فيكون أو أقرب حينئذ عطفًا على محل الجار والمجرور فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "كها" حيث دخلت كاف التشبيه على المضمر وهو قليل (1).