المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والتسعون

4, 5 حنَّتْ نَوَارِ وَلاتَ هَنَّا حَنَّتِ... وَبَدَا الَّذِي كَانَتْ نَوارُ أَجَنتِ أقول: قائله هو شبيب بن جُعَيل التَّغْلَبِي، وكان بنو قتيبة بن معن، الباهليون أسروه في حرب كانت بينهم وبين بني تغلب، فقال شبيب يخاطب أمه نوار بنت عمرو بن كلثوم بقوله: حنت نوار إلى آخره وبعده 6: لَمَّا رَأَتْ مَاءَ السَّلا شُرْبًا لها... والفَرْتُ يعْصَرُ في الإنَاءِ أرَنَّتِ وقد نسب بعضهم هذين البيتين إلى حجل بن نضلة، وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه: "فصل المقال" كما قال حجل بن نضلة الباهلي في نوار بنت كلثوم وأصابها يوم طلح فركب بها الفلاة خوفا من أنْ يُلحق:123

حنت نوار............ إلى آخر البيتين وهما من الكامل وفيه الإضمار.
قوله: "حنت" من الحنين، وهو الشوق وتوقان النفس، تقول من حن إليه يحنُّ حنينًا فهو حانٍ، قوله: "نوار" بفتح النون والواو المخففة اسم أم الشاعر كما ذكرنا، قوله: "ولات" يعني 1: وليست، قوله: "هنا" بضم الهاء وتشديد النون؛ بمعنى حين 2، قوله: "وبدا الذي" أي: وظهر من بدا يبدُو بدوًّا، قوله: "أجنَّت" من أجن بالجيم إذا استتر، ومنه الجنين لاستتاره في البطن، والجنة بالفتح؛ وهي البستان من النخيل لاستتارها بالأشجار، والجنُة بالضم؛ ما استتر به من سلاح.
والمجن: البستان، والترس أيضًا، والجنان؛ وهو القلب؛ لاستتاره بالصدر، والجن؛ لاستتارهم عن أعين الإنس، ويستعمل من ذلك مواد كثيرة.
والمعنى: حنت هذه المرأة في وقت ليس وقت الحنين وظهر الذي كانت أجنته من المحبة والعشق.
قوله: "ماء السلا" السلا مقصور: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي إن نزعت عن الفصيل ساعة يولد، وإلا قتلته، وكذلك إذا انقطع السلا في البطن، فإذا خرج السلا سلمت الناقة وسلم الولد، وإن انقطع في بطنها هلكت وهلك الولد، يقال: ناقة سلياء إذا انقطع سلاها وسليت الناقة أسليها تسلية؛ إذا نزعت سلاها فهي سلياء.
قوله: "أرنت" أي: صاحت، يقال: رنت المرأة ترن رنينًا وأرنت أيضًا: صاحت.
الإعراب: قوله: "حنت" فعل ماض، و"نوار" فاعله وهو مبني على الكسر في لغة الجمهور أو معرب غير منصرف على لغة تميم 3، قوله: "ولات" قال الفارسي: لات مهملة، و"هنا" خبر مقدم، و"حنت": مبتدأ مؤخر، بتقدير أنه مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه 4، أي أن تسمع، أي: سماعك، والتقدير: أن حنت، أي.
حنينها هنا 5.

وقال ابن عصفور: إن "هنَّا": اسم لات و"حنت": خبرها بتقدير مضاف، أي: وقت حنت (1)، وهذا وهم؛ لأنه يقتضي هذا الإعراب الجمع بين معموليها، وإخراج "هنا" عن الظرفية، وإعمال "لات" في معرفة ظاهرة، وفي غير الزمان، وهو الجملة النائبة عن المضاف، وحذف المضاف إلى جملة (2). وقال بعض شراح كتاب الزمخشري: إن "هنا" خبر لات واسمها محذوف، تقديره: ليس الحين حين حنينها.
قوله: "وبدا" فعل ماض، أسند إلى قوله: "الذي"، وموصوفهُ محذوف، أي: وبدا الشيء الذي أو الأمر الذي، قوله: "كانت نوار أجنت": صلة الموصول، والصلة مع موصولها في محل الرفع على أنه فاعل بدا، والعائد محذوف تقديره: وبدا الأمر الذي كانت أجنته نوار.
الاستشهاد فيه: في قوله: "هنا" حيث أشير بها إلى الزمان، وأصلها أن تكون للمكان، كما في البيت الذي قبله (3).

جارٍ التحميل