المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والخمسون بعد الخمسمائة

2، 3 شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمْ تَرَفَّعَتْ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نَئِيجُ أقول: قائله هو أبو ذؤيب 4 يصف السحاب، وهو من قصيدة جيمية من الطويل، وأولها هو قوله 5: 1 - صَبَا صَبْوَةً بلْ لَجَّ وَهْوَ لجُوجُ... وزالتْ به بالأنْعَمَينِ حُدُوجُ 2 - كَمَا زَال نَخْلٌ بِالعِرَاقِ مُكَمِّمٌ... أُمِرَّ لَهُ مِنْ ذِي الفُراتِ خَلِيجُ 3 - فإنَّكَ عَمْرِي أيَّ نَظْرَةِ عَاشِقٍ... نَظَرتَ وقُدْسٌ دُونَنَا وَدَجوجُ 4 - إلَى ظُعُنٍ كَالدَّومِ فِيهَا تَزَايُلٌ... وهِزَّةُ أَجْمَالٍ لَهُنَّ وَسيجُ 5 - غَدَونَ عَجَالى وَانْتَحَتْهُنَّ خَزرَجٌ... مُعَفِّيَةٌ آثَارَهُنَّ هَدُوجُ 6 - سَقَى أمَّ عَمرٍو كُلَّ آخرٍ ليلةٍ... حَنَاتِمُ سُودٌ مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ 7 - إذا هَمَّ بالإقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا... فأَعْقَبَ نشء بَعدَهَا وَخُرُوجُ 8 - شربن.................................................... إلخ ويروى: تَرَوَّتْ بمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَنَضَّبَتْ... على حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ1

1 - قوله: "صبا" أي: مال، قوله: "بالأَنعمين" اسم موضع، و: "حدوج" بضم الحاء المهملة جمع حدج وهي مراكب النساء.
2 - قوله: "مكمم": [من التكميم] 1 من الكم بالكسر، وهو وعاء الطلع وغطاء النور، قوله: "أُمِرّ": من الإمرار، و"الفرات": الماء العذب.
3 - قوله: "قدس" بضم القاف وسكون الدال وفي آخره سين مهملة، جبل عظيم بأرض نجد، قوله: "ودوج" من قولهم: فلان ودجي إلى فلان، أي: وسيلتي.
4 - قوله: "إلى ظعن" بضمتين؛ جمع ظعينة، وهي الهودج كانت فيه المرأة أو لم تكن، و"الدوم": شجر المقل، قوله: "وهزة أجمال" بالجيم؛ جمع جمل، وقيل بالحاء، والأول أصح، قوله: "وسيج" بفتح الواو وكسر السين المهملة، وهو ضرب من سير الإبل، يقال: وسج البعير وسيجًا.
5 - قوله: "خزرج" أي: ريح، قال الفراء: خزرج: هي الجنوب 2، وهدوج: هي الريح التي لها حنين.
6 - قوله: "حناتم" بالتاء وبالحاء المهملة؛ الجرار الخضر، وهي جمع حنتمة، شبه السحب بها، قوله: "ثجيج": من الثج وهو السيلان.
7 - قوله: "نشء" بفتح النون وسكون الشين المعجمة وفي آخره همزة، وهو أول ما ينشأ من السحاب، و"الخروج": جمع خرج، وهو السحاب أول ما ينشأ.
8 - قوله: "ثم ترفعت" أي: توسعت، قوله: "لجج" بضم اللام؛ جمع لجة، وهو معظم الماء، قوله: "نئيج" بفتح النون وكسر الهمزة وفي آخره جيم، يقال: نأجت الريح تنأج نئيجًا: تحركت، فهي نؤج ولها نئيج، أي: مرٌّ سريع مع صوت، قوله: "حبشيات" أي: متجمعات؛ من التحبش وهو التجمع.
الإعراب: قوله: "شربن": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع للسحب، قوله: "بماء البحر": يتعلق بشربن، وهي صلته.
فإن قلت: شرب لا يحتاج إلى صلة، يقال: شرب الماء، ولا يقال: شرب بالماء.

قلت: ضمن شربن هاهنا معنى روين، فلذلك وصلت بالباء، ويقال: هذا شاذ (1). قوله: "ثم ترفعت": عطف على شربن، قوله: "متى لجج" أي: من لجج، ومتى هاهنا بمعنى من الجارة في لغة هذيل، ويقال: بمعنى وسط (2)، قوله: "خضر": صفة للجج، قوله: "لهن نئيج": جملة اسمية من المبتدأ وهو نئيج، والخبر وهو لهن، ويصلح أن تكون الجملة حالًا بدون الواو، وهو كثير، وإن كان ضعيفًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "متى" فإنها حرف جر بمعنى من كما ذكرنا (3).

جارٍ التحميل