الشاهد الخامس والتسعون بعد الثمانمائة
3, 4 ............................. إِنمَا يَجْزِي الفَتَى ليسَ الجَمَلُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة العامري، وصدره 5: وَإذَا أُقرِضْتَ قَرضًا فَاجْزِه......................................12 = عبد الساتر، وأيضًا ديوانه (63) ط. دار صادر، وانظر بيت الشاهد في رصف المباني (411)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (310).
وبعده:
3 - وإذَا رُمْتَ رَحيلًا فَارتحلْ... واعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوصيمُ الكَسَلْ
4 - واكْذِبِ النفْسَ إذَا حَدَّثْتَهَا... إن صِدْقَ النفسِ يُزْرِي بِالأمَلْ
وهي من الرمل 1 وفيه الخبن والحذف.
قوله: "وإذا أقرضت"، ويروى: "وإذا قورضت"، وفي كتاب ابن كيسان: وإذا جوزيت قرضًا، والكل بمعنى واحد، وقال أبو عبيدة: من أمثالهم في المكافأة 2:
إنما يُجزي الفَتَى لَيسَ الجمَلُ.
قالها لبيد في شعره، وشعره هذا كله أمثال.
الإعراب:
قوله: "وإذا" للشرط، و "أُقْرِضَتَ" على صيغة المجهول فعل الشرط، و"قرضًا": مفعول مطلق، وقوله: "فاجزه": جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء، قوله: "إنما يجزي" إن قد بطل عملها بدخول ما الكافة عليها، "ويجزي": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل 3، [قوله: "] 4 ليس الجمل" بمعنى: لا الجمل.
والاستشهاد فيه:
فإن البغداديين احتجوا به على أن "ليس" تكون عاطفة؛ كما تقول: قام زيد ليس عمرو، فعمرو معطوف على زيد بليس؛ كما تقول: قام زيد لا عمرو، وكذلك قول الشاعر:
.................................................. ليس الجمل
[فَإن ليس فيه عاطفة بمعنى: لا الجمل] 5، قال أبو حيان: وحكى النحاس وابن بابشاذ 6 هذا المذهب عن الكوفيين، وحكاه ابن عصفور عن البغداديين 7، وأجابوا عن ذلك بأنه لا حجة لهم في هذا البيت لاحتمال أن يكون "الجمل" اسم ليس، وخبرها محذوف لفهم المعنى،
والتقدير: ليس الجمل جازيًا، والعرب قد تحذف خبر ليس في الشعر، قال الشاعر (1): لَهْفِي عَلَيكَ للهْفَةٍ منْ خَائفٍ... يَبغي جوارَك حينَ ليسَ مُجيرُ إلا أن ليس في هذا البيت لا تكون عاطفة باتفاق، ولا يتصور ذلك فيها، وأن خبرها محذوف لفهم المعنى؛ كأنه قال: حين ليس في الدنيا مجير (2).