الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة
2، 3
ببَذْلٍ وَحِلمٍ سَادَ فِي قَومِهِ الْفَتَى... وَكَوْنكَ إِياه عَلَيكَ يَسِيرُ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "ببذل" البذل- بالباء الموحدة والذال المعجمة وهو العطاء، قوله: "ساد": من السيادة، قوله: "إياه" الضمير فيه يرجع إلى الفتى، وكذا في قوله: "في قومه" لأنه وإن كان متأخرًا لفظًا فهو متقدم رتبة، ونطره قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: 67]، وقد تكلف بعضهم فقال: الضمير في قوله: "إياه" يرجع إلى ما ذكر من البذل والحلم.
والمعنى: إن الرجل يسود قومه ببذل المال والحلم، وهو يسير عليك إذا أردت أن تكون مثله.
الإعراب:
قوله: "ببذل" جار ومجرور يتعلق بقوله: "ساد"، وقوله: "وحلم": عطف عليه، قوله: "ساد" فعل ماضٍ، و "الفتى" فاعله، و "في قومه": يتعلق [بقوله] 4 ساد، قوله: "وكونك": مصدر مضاف إلى فاعله مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "يسير" وقوله: "إياه" خبر الكون، والكاف مرفوعة المحل لأنها اسم الكون، وجاء الخبر هنا منفصلًا؛ لأنه في الأصل خبر المبتدأ مع أن1
العامل ضعيف عن أن يتصل به مضمران، وضعفه بكونه اسمًا، فاجتمع هنا ما افترق في قوله 1: لئن كان إياه لقد حال بعدنا....................................... وفي قولك: عجبت من ضربك إياه، ولو وصل لكان ذلك أضعف منه في قوله 2: ...................................... ومنعكها بشيء يستطاع 3 وفي البيت رد على من زعم أن الكون مصدر لكان التامة، وأن المنصوب في نحو: عجبت من كونه فاضلًا، حال لا خبر 4؛ إذ لا يمكن دعوى الحالية في الضمير، نعم قد يجوز على أن يكون الأصل؛ وكونك مثله، ثم أقيم الضمير مقام مثل فتكون حاليته على سبيل النيابة؛ كما أجاز الخليل: مررت بزيد زهيرًا، على الحالية، وبرجل زهير على نمت النكرة، وكما قال جماعة في: قَضِيَّةُ وَلَا أَبَا حَسَنٍ لَها، وقوله 5: لا هيثم الليلة للمطي................................ إن العَلَمَ وقع اسمًا لِلَا باقيًا على عَلَميَّته، لكونه على إضمار مثل 6، وعلى ذلك خرَّج ابن الحاجب قوله: فإذا هو إياها، وقال: الأصل: فإذا هو موجود مثلها 7، وقد قال بعضهم:
ويحتمل أن يكون "إياه" مفعول فعل مقدر حذف فانفصل، والتقدير: وكونُكَ تَفْعَلُه (1)، وقوله: "عليك" يتَعَلَّقُ بيسير.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وكونك إياه"؛ حيث أعمل فيه مصدر كان كعمل كان، وفيه دلالة أيضًا على أن الأفعال الناقصة لها مصدر كغيرها من الأفعال (2).