الشاهد العاشر بعد الخمسمائة
3, 4 وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً... كَجُمَانَة البَحْريُّ سُلَّ نِظَامُهَا أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وقد ترجمناه في أول الكتاب 5. وهو من قصيدة طويلة من الكامل، يصف بالبيت بقرة، وأول القصيدة هو قوله 6: 1 - عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها... بِمنًى تأبدَ غَوْلُهَا فرِجَامُهَا12
2 - فمُدافِعُ الريَّانِ عُرِّي رَسْمُهَا... خَلَقًا كما ضَمِنَ الوَحِيّ سِلامُهَا
3 - حتَّى إذَا حَسَرَ الظَّلامُ وأَسْفَرَتْ... بَكرتْ تَزِلَّ عن الثّرى أزْلامُها
إلى أن قال:
وتضيء........................................................ إلخ
1 - قوله: "عفت الديار" أي: درست؛ من العفى وهو الدروس، "ومحلها": حيث حلوا ونزلوا، و "المقام": حيث أقاموا، قال الأصمعي: "منى": موضع ببلاد قيس قريب من طخفة في الشق الأيسر وأنت مصعد إلى مكة، وصرفه لأنه ذكر، وكذلك منى الحرم مصروف، قوله: "تأبد" أي: توحش، قوله: "غولها" الغول -بفتح الغين المعجمة مكان بعينه، وكذلك "الرجام": مكان، وهو بكسر الراء وبالجيم.
2 - و"الريان": اسم واد، و"مدافعه": أعاليه التي تدفع الماء إلى أسفله، قوله: "عُرِّى رسمها" أي: لم يبق فيه أحد، قوله: "خلقًا": نصب على القطع من الرسم؛ لأنه مضاف إلى معرفة، والمعنى: إن هذا الرسم خلق فلا تكاد تبينه إلا كما ترى من الكتاب القديم في الحجارة، وهي السلام بكسر السين، و"الوحيّ" بفتح الواو وكسر الحاء [المهملة] 1 وتشديد الياء آخر الحروف، بمعنى المكتوب.
4 - قوله: "وتضيء" أي: تضيء هذه البقرة، يعني: لونها يضيء إذا تحركت في وجه الظلام، ويروى:
وتضيء في غلس الظلام منيرة...............................................
و"الجمانة" بضم الجيم وتخفيف الميم؛ حبّة تعمل من فضة كالدُّرة، والجمع جمان، و "البحري" بتشديد الياء آخر الحروف، من أهل الريف والأمصار، قال الراجز 2:
حَسِبْتُ فيهَا تَاجِرًا بَحْرِيًّا... نشر من ملائه البَصْرِيّا
قوله: "سل": من سللت الشيء أسله سلًّا، و "النظام" بكسر النون؛ هو الخيط الذي ينتظم به اللؤلؤ، قوله: "إذا حسر" أي: انكشف، و "أسفرت" يعني: البقرة، قوله: "أزلامها" يعني: أظلافها، ويقال: قوائمها، أرد أن قوائمها كالقداح، وإنما تزل للسرعة والخفة.
الإعراب:
[قوله: "] (1) وتضيء": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى البقرة التي يصفها، قوله: "في وجه الظلام" يتعلق به، قوله: "منيرة": حال من الضمير الذي في تضيء، قوله: "كجمانة البحري" الكاف للتشبيه وجمانة مجرور به، والبحري مجرور بالإضافة، قوله: "سل" على صيغة المجهول، و "نظامها": مفعول ناب عن الفاعل، والجملة صفة لجمانة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "منيرة" فإنه حال مؤكدة لعاملها (2).