الشاهد الثاني والثلاثون بعد التسعمائة
2، 3
في لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَن فُلِ.......................................
أقول: قائله هو أبو النجم العجلي، واسمه الفضل بن قدامة، وهي من قصيدة مرجزة طويلة، وأولها هو قوله 4:
1 - الحَمْدُ لله الوَهُوبِ المُجْزِلِ... أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ
إلى أن قال:
2 - تُثِيرُ أَيْدِيَهَا عَجَاجُ القَسْطَلِ... إذا عَصَبَتْ بالعَطَنِ المغَرْبِلِ
وقد ذكرنا أبياتًا كثيرة منها في أثناء الكتاب، يصف إبلًا أقبلت، وقد أثارت أيديها الغبار لكثرتها.
2 - و"القسطل": الغبار.
3 - قوله: "في لجة" اللجة -بفتح اللام- اختلاط الأصوات في الحرب، واللجة بالضم معظم الماء، والمراد هاهنا هو الأول، قوله: "عن فل" أي: عن فلان، وفلان كناية عن أسماء الأعلام نحو: زيد وعمرو؛ كما أن هناه كناية عن المنكرات، شبه تزاحم الإبل ومدافعة بعضها بعضًا بقوم شيوخ في لجة دفع بعضهم بعضًا، فيقال: أمسك فلانًا عن فلان؛ أي: أحجز بينهم، وخص الشيوخ لأن الشباب فيهم التسرع إلى القتال فلذلك قال:1
تُدَافِعِ الشَّيبَ ولَمْ تُقَتَّلِ......................................
أي: لم تقتل هذه الإبل وهي في ازدحام، ولا يقاتل كالشيوخ.
الإعراب:
قوله: "في لجة": جار ومجرور يتعلق بقوله: "تدافع الشيب" قوله: "أمسك فلانًا": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها مفعول لمحذوف تقديره: في لجة مقول فيها أمسك فلانًا، وقوله: "عن فل" أي: عن ذكر فلان، و "عن" للمجاوزة.
الاستشهاد فيه:
فإنه مرخم في غير النداء للضرورة (1).