الشاهد السابع والستون بعد الأربعمائة
1, 2
وبَلْدَةٍ ليسَ بها أَنِيسُ... إلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا العيسُ
أقول: قائله هو جران العود، واسمه العامر بن الحرث 3، وهو من قصيدة مرجزة، وأولها هو قوله:
1 - قَدْ نَدَعُ المنزِلَ يَا لمِيسُ... يعشى فِيهِ السَّبْعُ الجَرُوسُ
2 - الذِّيبُ أوْ ذُو لِبَدٍ هَمُوسُ... وبَلْدَةً لَيسَ بِهَا أنِيسُ
[ويروى] 4.
1 - بَسَابسًا لَيسَ بِهَا أنِيسُ... إلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا الْعِيسُ
2 - وبَقَرٌ مُلَمَّعٌ كَنُوسُ... مكَأَنَّمَا هُن الجَوَارِي المِيسُ
1 - قوله: "يا لميس" نداء للمرأة، [قوله: "] 5 يعيس" يعني: يطلب ما يأكل، و "الجروس" بفتح الجيم؛ من الجرس وهو الصوت الخفي.
2 - قوله: "أو ذو لبد" بكسر اللام وفتح الباء الموحدة، جمع لبدة، وأراد به: الأسد، و"اللبدة": ما بين كتفيه من الوبر, قوله: "هموس" أي: خفيف الوطء.
1 - قوله: "بسابسًا": جمع بسبس وهو القفر, قوله: "أنيس" أي: مؤانس، قال الجوهري: الأنيس: المؤانس وكل ما يؤنس به، وما بالدار أنيس، أي: أحد 6.
و"اليعافير" بفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة وبعد الألف فاء؛ جمع يعفور وهو الخِشْفُ وولد البقرة الوحشية -أيضًا-، وقال بعضهم: اليعافير: تيوس الطاء، و"العيس": بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة، واحدها: أعيس، والأنثى: عيساء.
2 - قوله: "ملمع" يعني: فيها لمع بياض وسواد, قوله: "كنوس" يعني: داخلة في كنسها، وهو موضعها من الشجر (1) تكتن فيه وتستتر, قوله: "الميس" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف، وهو جمع ميساء، من الميس بفتح الميم، وهو التبختر في المشي.
الإعراب:
قوله: "وبلدة" الواو فيه واو رب، "وبلدة": مجرور بها, قوله: "ليس": من الأفعال الناقصة، و "أنيس": اسمه، و"بها": مقدمًا خبره، أي: ليس أنيس كائن فيها, قوله: "إلا اليعافير": استثناء من قوله: "أنيس" على وجه الإبدال مع أنه استثناء منقطع، وذلك في لغة بني تميم؛ فإنهم يجيزون: ما فيها أحد إلا حمار، وأما أهل الحجاز فإنهم يوجبون النصب، قوله: "وإلا العيس" عطف على "إلا اليعافير".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إلا اليعافير وإلا العيس" وقد قررناه، والله أعلم.