الشاهد السابع والثلاثون بعد الألف
1, 2
عليه مِن اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ... فليسَ يَرِقُّ لِمُسْتَعْطِفِ
أقول: قائله مجهول، وقيل البيت مصنوع، وهو من المتقارب.
قوله: "من اللؤم" وهو [بضم اللام وهو الدناءة في الأصل والخساسة في الفعل، وبالفتح] 3 العذل 4، و"المستعطف": طالب العطف وهو الشفقة.
الإعراب:
قوله: "سروالة": مرفوع بالابتداء، وخبره هو قوله: "عليه" مقدمًا، أي على ذلك المذموم، و "من اللؤم" يتعلق بمحذوف، وكذلك: "عليه"، والتقدير: سروالة كائنة عليه من اللؤم، و "من اللؤم": صفة لسروالة فيكون محلها الرفع 5, قوله: "فليس" الفاء تصلح للتفسير وللتعليل، وهو الظاهر، والضمير المستتر فيه اسم ليس، و "يرق": جملة خبره، و "لمستعطف": يتعلق به.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "سروالة" حيث احتج به من قال إن سراويل جمع: سروالة، وأن سراويل منع من الصرف لكونها جمعًا، وقال سيبويه: سراويل واحد وهو أعجمي أعرب؛ كما أعرب الآخر، إلا أن سراويل يشبه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة [كما أشبه بَقَّمَ الفعل ولم يكن له نظير في الأسماء 6، فسيبويه يرى أنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة] 7.
وقال أبو الحسن: بعضهم يجعلها اسمًا مفردًا فهي مصروفة عنده في النكرة على هذا المذهب، قال: ومن العرب من يراها جمعًا وواحدها سروالة، وأنشد البيت المذكور؛ فعلى هذا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وهذا نقل الأخفش عن العرب وإنما علينا اتباعهم.
قال أبو حيان: ولعل سيبويه لم يسم من صرف لقلتها ولم يتقرر عنده أن سراويل جمع سروالة بل هو اعتقاده؛ ألا ترى أنه يقول: هو واحد وهو أعجمي، وقال ابن الحاجب: وسراويل إذا لم يصرف فقد قيل إنه أعجمي حمل على موازنه.
وقيل: عربي جمع سروالة تقديرًا، فإذا صرف فلا إشكال (1)، وقال النيلي (2): في سراويل ثلاثة أقوال (3): أما سيبويه فيقول: سراويل اسم مفرد أعجمي نكرة، ولا ينصرف لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل.
الثاني: أنه جمع سروالة في التقدير، وليس فيه عجمة بل هو عربي.
الثالث: قيل: بل هو جمع محقق وأنشد البيت المذكور، وقال السيرافي: سروالة لغة في السراويل؛ إذ ليس مراد الشاعر عليه [من اللؤم] (4) قطعة من جزء السراويل.