المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السابع عشر

3, 4 17 / ظقه إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا أقول: قائله هو أبو النجم، قاله الجوهري 5، ويقال: هو رؤبة بن العجاج وليس في ديوانه، وأنشد الجوهري 6: 1 - وَاهًا لِرَيَّا ثُمَّ وَاهًا وَاهًا... هِيَ الْمُنَى لَوْ أَنّنَا نِلْنَاهَا 2 - يَا لَيتَ عَينَاهَا لَنَا وَفَاهَا... بِثَمَنِ نرضي بِهِ أَبَاهَا 3 - إِن أَباها وَأَبا أَباها... قد بلغا في المجد غايتاها وأنشد أبو زيد في نوادره 7 عن المفضل الضبي 8 قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:12 = فَتَابَ عَلَيْهِ} (البقرة: 37،... إلى آخره).
ارتشاف الضرب (2/ 636)، والمغني (1/ 164).

1 - أَيُّ قَلُوص رَاكِبٍ تَرَاهَا... شالوا عَلَيهِنَّ فَشُلْ عَلاهَا 1 2 - واشْدُدْ بِمَثْنَي حَقَبٍ حَقْوَاها... نَاجِيَة وَنَاجِيًا أَبَاهَا 3 - إن أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها 2 وهي من الرجز، وفيه الخبن والقطع، والخبن هو حذف الثاني الساكن، والقطع: حذف ساكن السبب ثم إسكان متحركه في الوتد 3. 1 - قوله: "واهًا" كلمة يقولها المتعجب، قال الجوهري: إذا تَعَجَبتَ مِنْ طِيبِ الشَّيءِ قلتَ: وَاهًا له ما أَطْيَبَهُ 4، وكذلك في التفجع وواه أيضًا, قوله: "لريا"، ويروى لليلى، وكلاهما اسم المحبوبة، وريا في الأصل مؤنث الريان الذي هو ضد العطشان، تقول؛ رجل ريان وامرأة ريا، وأصله من رويَ يَرْوَى من باب علم يعلم، ريا أصله: رويا قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.
فإن قلت: لم لا تقلب الياء في ريا واوًا؛ لأنهم يقلبون الياء واوًا في فعلى كما في: التقوى والثروى؟ قلت: إنما يفعلون ذلك في فعلى إذا كانت اسمًا كما في المثال المذكور، وإذا كانت صفة تركوها على أصلها، وقالوا: امرأة خزيا وريا، ولو كانت اسمًا.
لقالوا: رَوَّى؛ لأنك كنت تبدل الألف واوًا موضع اللام، وتترك الواو التي هي عين الفعل على الأصل، والشاعر أخرجه على الصفة فلذلك قال: ريا، فافهم 5. 3 - قوله: "إن أباها"، أي إن أبا ريا المذكورة وَجَدَّها قد بلغا في المجد، وهو الكرم، ومنه المجيد وهو الكريم.
يقال: مجد الرجل بضم الجيم فهو مجيد وماجد، قال ابن السكيت 6: الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد إذا كان له آباء متقدمون في الشرف، قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل نفسه، وإن لم يكن له آباء لهم شرف 7، وهذا التفسير على ما ذكره الجوهري من أن قبل البيت: واهًا لريا ثم واهًا واهًا.

وأما على قول من قال: إنه في مدح قلوص كما ذكرنا يكون الضمير في قوله: "إن أباها" للقلوص أي: إن أبا القلوص المذكورة وأبا أباها قد بلغا في المجد؛ أي في شرف الأصالة غايتاها.
1 - [قوله: "فشل علاها" أي عليها، قال سيبويه -رحمه الله- ألف "علا" منقلبة من الواو؛ لأنها تقلب مع الضمير ياء، تقول: عليك، وبعض العرب يتركها على حالها 1، قال الراجز: أي قلوص راكب إلى قوله: "شالوا علاها" ويقال: هي لغة بلحارث بن كعب 2 ويقال: طاروا علاهن فطر علاها ومعناهما واحد.
يقال: شال يشول إذا ارتفع الأمر، شل بالضم، ويعدى بالهمزة وبالباء فيقال: أشلته وشلتُ به 3، والمفعول محذوف تقديره: شالوا علاهن بأرجلهم فشل علاها برجلك.
والمعنى: أن الركبان قد رفعوا أرجلهم على قلائصهم، فارفع أنت أيضًا رجليك على قلوصك، و "الحقب" بالتحريك؛ حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ذيله كي لا يجتذ به التصدير.
2 - قوله: "حقواها" أي: حقويها وهو تثنية حقو، وهو الخاصرة، ومشد الإزار, قوله: "ناجية" بالنون والجيم، قال الجوهري: والناجية والنجاة: الناقة السريعة تنجو بمن يركبها، والبعير ناج.
قال الشاعر: ............................... ناجية وناجيا أباها 4 فإن قلت: (ناجية) منصوب بماذا؟ قلت: بمحذوف تقديره: أمدح ناجية، و "أباها" فاعل ناج، وجاء على لغة القصر، أو هو مبني على لغة النقص 5، وحذفت النون للإضافة] 6.

الإعراب: قوله: "لريا" اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره: أتعجب لها, قوله: "ثم واهًا" عطف على "واهًا" الأولى، وقوله: "واهًا" جميد لفظي, قوله: "وفاها" عطف على قوله: "عيناها" قوله: "بثمن" متعلق بقوله: "نُرضي" قوله: "أباها" كلام إضافي مفعول لنرضى, قوله: "إن أباها" إن حرف من الحروف المشبهة بالفعل وقوله: "أباها" اسمه، وقوله: "وأبا أباها" عطف عليه, قوله: "قد بلغا" خبره, قوله: "غايتاها"؛ في تقدير النصب على أنها مفعول بلغا، والضمير فيه رجع إلى رَيّا المذكورة فيما قبل البيت.
الاستشهاد فيه: في موضعين: الأول: أنه استعمل الأب مقصورًا، وهو الذي أراده الشراح ها هنا 1. الثاني: فيه استعمال المثنى بالألف في حالة النصب وهو قوله: "غايتاها"، وكان القياس أن يقول: غايَتَيْها، فنسب الكسائي هذه اللغة إلى بلحارث وزبيد وخثعم وهمدان ونسبها أبو الخطاب 2 لكنانة، ونسبها بعضهم لبلعنبر، وبلجهيم وبطون من ربيعة 3، وأنكره المبرد مطلقًا 4، وهو مردود بنقل الأئمة أبي زيد وأبي الخطاب وأبي الحسن والكسائي ومما سمع من ذلك قوله: ضربت يداه، ويشهد لذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - 5 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مما صنع أبو جهل" 6، فانطلق ابن مسعود 7 فوجده قد ضربه ابنا عفراء 8

[حتى] (1) برد، فقال له: أنت أبا جهل؟ قال ابن علية: (2) قال سليم هكذا (3). قال أنس - رضي الله عنه -: وهو واضح، وهو مما روي بلفظه لا بمعناه (4) وهذا يؤيد ما روي عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - من قوله: "لا وَلَوْ رَمَاهُ بِأَبَا قُبَيْسٍ" حيث لم يقل بأبي قبيس، وأن هذه لغة صحيحة، وأنه ليس بخطأ؛ كما زعم بعض المتعصبين حتى لحنوا الإمام في ذلك بجهلهم وإفراطهم في تعصبهم، ومن شأن المسلم ومقتضى الإسلام أن لا يتكلم في حق إمام من هؤلاء الأئمة؛ ولا سيما الأئمة الأربعة؛ فإنهم من خواص الله تعالى وسرج دينه المتين.

جارٍ التحميل