المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة

الشاهد الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة

1، 2 دَعَانِي الغَوَاني عَمَّهُنَّ وَخِلْتُنِي... لِيَ اسْمٌ فَلَا أُدْعَى بِهِ وَهُوَ أَوَّلُ أقول: قائله هو النمر بن تولب الصحابي -رضي الله تعالى عنه- وقد ترجمناه فيما مضى، وهو من قصيدة لامية من الطويل، وأولها هو قوله 3: 1 - تَأَبَّدَ منْ أطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ... فَقَدْ أقْفَرَتْ منهَا سرَاءٌ فَيذْبُلُ 2 - فَبُرْقَةُ أَرمَامٍ فَجَنْبَا مُتَالِع... فَوَادِي المياه فالنَّديِّ فأنْجَلُ 3 - ومِنهَا بأعْرَاضِ المحاضِرِ دِمنَةٌ... ومنها بَوادِي المُسْلَهِمَّة منزِلُ 4 - أنَاةٌ عليها لُؤلُؤ وزَبَزجَدٌ... ونَظْمٌ كأجْوازِ الجَراد مُفَصَّلُ 5 - تَرَيَّبَهَا التَّرْعِيبُ والمحضُ خِلْفَةً... ومِسكٌ وكَافُورٌ ولُبنَى تَأَكُّلُ 6 - يَشُن عليها الزعفرانُ كأنَّهُ... دَمٌ فَارِتٌ يُغْلَى بِهِ ثُمَّ يُغسَلُ إلى أن قال: 7 - كأنَّ مِحَطًّا في يَدَيْ حارِثِيَّةٍ... صَنَاعٍ عَلَت مِنِّي به الجِلْدُ مِنْ عَلُ 8 - دعاني.............................................. إلى آخره 9 - وقَولِي إذَا مَا أطْلَقُوا منْ بَعِيرِهِمْ... تُلاقُونَهُ حتَّى يَؤُوبُ المُنَخَّلُ 1 - قوله: "تأبد" أي: توحش، و "الأطلال": جمع طلل، وهو ما شخص من آثار الدار، و: "جمرة" بالجيم اسم امرأة، و "مأسل" بفتح اليم وسكون الهمزة وفتح السين المهملة وفي آخره لام، وهي رملة، و"سراء" بفتح السين والراء المهملتين ممدود، بلد، و "يذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة، وهو اسم جبل.
2 - قوله: "فبرقة أرمام" البرقة بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح القاف، وهي قطعة من الجبل يختلط بها رمل وحصى وطين، و "الأرمام" بفتح الهمزة وسكون الراء، اسم موضع، قاله الجوهري وغيره 4، و "المتالع" بضم الميم وبالتاء المثناة من فوق وكسر اللام وفي

آخره عين مهملة؛ وهو اسم جبل، و "الأنجل" بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم؛ وهو الموضع الذي يكثر فيه النجل، وهو الماء يظهر من الأرض.
3 - قوله: "بأعراض المحاضر" الأعراض: جمع عرض -بضم العين، وعرض كل شيء: جانبه، والمحاضر: مياه قريبة من قرى عطمة، ودا الدمنة " بكسر الدال وسكون الميم وفتح النون؛ وهي آثار الناس وما سوّدوا، و "المسلهمة" بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام وكسر الهاء وتشديد الميم؛ وهي موضع.
4 - قوله: "أناة" أي: هي أناة وهي الحليمة البطيئة القيام، و "الأجواز": جمع جوز، وجوز كل شيء: وسطه.
5 - قوله: "تريبها الترعيب" يعني: كان لها غذاء الترعيب، وهو شقق السنام، رعبته: شققته، وقال ابن حبيب: الترعيب: الممتلئ سمنًا، ومنه: رعبت الحوض: ملأته، وامرأة رعبوبة ومادته: راء وعين مهملتان وباء موحدة، و "المحض" بالحاء المهملة: اللبن الحليب الخالص، قوله: "خلفة" بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام وفتح الفاء، والمعنى: هذا بعد هذا، قوله: "ولبنى" بضم اللام وسكون الباء الموحدة وفتح النون، وهي الميعة في الطيب، قوله: "تأكّل" أي: توهج إذا دخن بها، وأصله: تتاكل فحذف إحدى التائين.
6 - قوله: "يشن" أي: يصب، ويروى بالسين المهملة، قوله: "فارت" بالفاء وبالتاء المثناة من فوق في آخره؛ أي: جامد يابس.
7 - قوله: "كأن محطًّا" بكسر الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الطاء؛ وهي المصقلة، وهي حديدة يصقل بها الجلد ليلين ويحسن، قوله: "صناع" بفتح الصاد والنون، يقال: امرأة صناع اليدين؛ أي: حاذقة ماهرة بعمل اليدين، قوله: "من عل" أي: من فوق.
8 - قوله: "دعاني الغواني" وهو جمع غانية بالغين المعجمة، وهي المرأة التي غنيت بحسنها وجمالها، ويروى: العذارى وهو جمع عذراء وهي الجارية التي لم يمسها رجل وهي البكر.
9 - قوله: "تلاقونه" أي: لا تلاقونه فطرح لا، وهذا في الشعر كثير، و "المنخل" هو اليشكري الذي ضربته العرب مثلًا، وهو بضم الميم وفتح النون وتشديد الخاء المعجمة المفتوحة.
الإعراب: قوله: "دعاني": فعل ومفعول، و "الغواني": فاعله.
فإن قيل: كيف قال: دعاني ولم يقل: دعتني والفاعل مؤنث حقيقي؟

قلت: قد جاء في كلامهم تذكير الفعل عند إسناده إلى المؤنث الحقيقي فحكى سيبويه عن بعض العرب: قال فلانة 1، وما قيل: إنه ضرورة لا يصح؛ لأن الشاعر كان يمكنه أن يقول: دعتني فلا ضرورة فيه؛ لأن الوزن لا يتغير، ويروى: دعاء العذارى، وهكذا رواه أبو علي على إضافة المصدر إلى فاعله وحذف المفعول الأول، والتقدير: دعاء العذارى إياي عمهن، والمعنى: وتسميتهن إياي عمهن.
وقد قيل: إن الأكثر أن ينشد: دعائي العذارى، فتضيف المصدر إلى المفعول الأول، و"عمهن": هو المفعول الثاني، و"العذارى": فاعل.
فإن قيل: على هذا كيف يقرأ دعاء العذارى؟ قلتُ: بالنصب؛ لأن معناه: أنكرت دعاء العذارى إياي عمهن وتركهن اسمي الذي كنت أُدعي به وأنا شاب.
فإن قلتَ: ما الدليل على تقدير: أنكرت؟ قلتُ: لأنه قال فيما قبله: لعَمْرِي لَقَدْ أنْكَرْتُ نَفْسِي وَرَابَنِي... مَعَ الشَّيبِ أبْدَا لِيَ التِي تتبَدَّلُ.
قوله: "وخلتني" بضم التاء، أي: وخلت نفسي، وفيه اتحاد الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد، وهو من خصائص أفعال القلوب 2، قوله: "لي اسم" أي: غير ذلك، و"اسم": مبتدأ، "ولي": مقدمًا خبره، قوله: "وهو": مبتدأ، و"أول": خبره والجملة حال.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وخلتني" فإن خال فيه بمعنى اليقين، والمعنى: تيقنت في نفسي أن لي اسمًا وليس هو بمعنى الظن؛ لأنه لا يظن أن له اسمًا بل يتيقن ذلك 3.

جارٍ التحميل