المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون بعد الثلاثمائة

2، 3 ألَا عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ... فَيَرْأَبَ مَا أَثْأَتْ يَدُ الغَفَلَاتِ أقول: هذا احتج 4 به جماعة من النحاة، ولم أر أحدًا منهم عزاه إلى قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "ولى" أي: أدبر، قوله: "فيرأب": من رأبت الإناء إذا أشعبته وأصلحته، ومنه قولهم:1

اللهم ارأب بينهم؛ أي: أصلح، قوله: "ما أثأت" أي: ما خرمت، وثلاثيه: ثَئِيَ يثأَى، من باب: علم يعلم علمًا، والثأي: الخرم والفتق، ومادته: ثاء مثلثة وهمزة وياءآخر الحروف، و "الغفلات": جمع غفلة.
الإعراب: قوله: "ألا ": كلمة واحدة للتمني، كذا قال بعض المحققين، ويقال؛ الهمزة للاستفهام دخلت على لا التي لنفي الجنس، ولكن أريد بالاستفهام التمني [فيبقى] 1 للا بعده ما كان لها من العمل، ولا يجوز إلغاؤها ولا الإتباع لاسمها على محله من الابتداء، ولكن ليس لها خبر لا لفظًا ولا تقديرًا فقوله: "عمر": اسمها مبني على الفتح، قوله: "ولى": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة للعمر.
قوله: "مستطاع رجوعه": جملة اسمية، لأن "رجوعه" مبتدأ، "ومستطاع" مقدمًا خبره، والجملة في محل نصب على أنها صفة [لاسم لا] (2) لا في محل رفع على أنها خبر لا، لأن ألا التي للتمني لا خبر لها عند سيبويه لا لفظًا ولا تقديرًا.
فإذا قيل: ألا ماء، كان ذلك كلاما مؤلفًا من حرف واسم، وإنما تم الكلام بذلك حملًا على معناها وهو أتمنى ماءً، وكذلك يمتنع تقدير "مستطاع رجوعه" خبرًا، ويمتنع -أيضًا- تقدير "مستطاع رجوعه" جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء للا مجرى ليت في امتناع مراعاة محل اسمها، وهذا -أيضًا قول سيبويه 2. وخالفه في المسألتين المازني والمبرد لأنهما يجريان: "ألا" هذه مجرى ألا التي للإنكار والتوبيخ سواء 3 قوله: "فيرأب": منصوب، لأنه جواب تمن مقرون بالفاء؛ كما في قوله تعالى: [يا ليْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ} [النساء: 73].
قوله: "ما أثأت" كلمة ما موصولة وصلتها الجملة، يعني: أثأت يد الغفلات، وقوله: "أثأت": فعل ماض، و "يد الغفلات": كلام إضافي فاعله، والعائد محذوف تقديره: ما أثأته

يد الغفلات، والجملة -أعني الموصول مع صلته مفعول لقوله: "فيرأب"، واستعار للغفلات يدًا؛ كما استعارها زهير للشمال في قوله (1): إذَا أَصْبَحَتْ بِيَد الشِّمَالِ زِمَامُهَا الاستشهاد فيه: في قوله: "ألا عمرو" حيث أريد بالاستفهام مع لا مجرد التمني، وهذا كثير (2) فافهم.

جارٍ التحميل