الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة والألف
2, 3
إن يستغيثوا بنا إن يُذعَرُوا يَجِدُوا... منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "إن يستغيثوا" من الإغاثة 4، يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، قوله: "إن يذعروا" على صيغة المجهول؛ من الذعر وهو الفزع والخوف، قوله: "معاقل": جمع معقل وهو الملجأ.
الإعراب:
قوله: "إن" للشرط، و"يستغيثوا": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله: "بنا" يتعلق به، قوله: "إن" أَيضًا للشرط، و"يذعروا": مجزوم لأنه فعله، قوله: "يجدوا": جواب الشرطين، فلهذا جزم، قوله: "معاقل عز": كلام إضافي مفعول يجدوا، قوله: "زانها": فعل ومفعول، و"كرم": فاعله، والجملة في محل النصب لأنه صفة لمعاقل.
الاستشهاد فيه:
على الاكتفاء بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله: "إن يستغيثوا" وقوله: "إن يذعروا"، واكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا 5، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون1
الشرطان بالعطف، وقد علم أن الشرطين إذا كانا بالعطف يكتفى بجواب واحد 1.
قال ابن مالك: وإن توالى شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما، وربما استغني بجواب الشرط عن جواب قسم سابق، ويتعين ذلك إن تقدمهما ذو خبر أو كان حرف الشرط لو ولولا.
انتهى 2.
والحاصل: أن الأصل أن يكون فعل الشرط المتأخر ماضيًا؛ لأنه قد بين أن جواب الشرط لا يحذف في فصيح الكلام حتَّى يكون فعله ماضيًا 3، والشرط الثاني في البيت المذكور مضارع، فحينئذ يحمل هذا على الندرة والقلة، فالجواب الواحد يكون جوابًا لهما، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ [محمد: 36] 4.