المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والثمانون بعد الثمانمائة

الشاهد الثالث والثمانون بعد الثمانمائة

4، 5 قُلْتُ إِذْ أَقْبَلَتْ وَزُهْرٌ تَهَادَى... كَنِعَاجِ الملَا تَعَسَّفْنَ رَمْلًا أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة 6، وهو من الخفيف.
قوله: "زهر" بضم الزاي وسكون الهاء؛ جمع زهراء، قوله: "تهادى" أصله: تتهادى فحذفت إحدى التائين؛ كما في قوله تعالى: ﴿نارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: 14] أصله: تتلظى، ومعناه: تتبختر، و "الملا" بفتح الميم، الصحراء، و "النعاج": جمع نعجة، وأراد بها نعاج الرمل وهي البقر، قوله: "تعسفن" أي: ملن عن الطرق وأخذن في غيرها.
وحاصل المعنى: قلت إذ أقبلت الحبيبة مع نسوة يتبخترن كنعاج الصحراء حين ملن عن الطريق وأخذن في الرمل.123

الإعراب: قوله: "قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "إذا": ظرف بمعنى حين، و "أقبلت": فعل وفاعله مستتر فيه يعود إلى الحبيبة، قوله: "وزهو".
عطف على الضمير الذي في أقبلت، قوله: "تهادى": جملة في محل الوفع لكونها صفة لزهر، هذا على تقدير العطف.
وأما إذا قلنا: إن الواو في: "وزهو" للحال يكون زهر مبتدأ، والجملة أعني قوله.
"تهادى" خبره، وتكون الجملة محلها النصب على الحال، قوله: "كنعاج الملا" الكاف للتشبيه، و"نعاج" مجرور به، ومضاف إلى الملا، قوله: "تعسفن": فعل وفاعله النون، والجملة حال من النعاج، والعامل فيها: "تهادى"، و "رملًا": نصب على الظرف؛ أي: في رمل.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وزهو" حيث عطف على الضمير المستتر المرفوع في "أقبلت" من غير توكيد ولا فصل، وقد جوز الكوفيون ذلك محتجين بالبيت المذكور وأمثاله، وأجيب عن هذا بأن الواو ليست بمتحضة للعطف (1)؛ لأنها أن تكون للحال كما ذكرنا، وقيل: إنه شاذ، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة فيه؛ إذ كان أن يقول: وزهرًا على أنه مفعول معه (2).

جارٍ التحميل