المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني عشر بعد الثمانمائة

2، 3 فمَا أَدْرِي أَغَيرَهُم تَنَاءٍ... وَطُولُ العَهْدِ أَم مَال أَصَابُوا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة من الوافر، وأولها هو قوله 4: 1 - ألا أبلِغْ مُعَاتِبَتِي وَقُولي... بَنِي عَمِّي فَقَدْ حَسُنَ العِتَابُ 2 - وَسَلْ هَلْ كَانَ لِي ذَنْبٌ إِلَيهِم... هُمُ مِنْهُ فأَعْتَبَهُم غِضَابُ 3 - كَتَبتُ إِلَيهِم كُتُبًا مِرَارًا... فَلَم يَرجِعْ إِليَّ لَهُم جَوَابُ 4 - فَمَنْ يَكُ لَا يَدُومُ لَهُ وَفَاءٌ... وَفِيهِ حِينَ يَغْتَرِبُ انْقِلَابُ 5 - فَعَهْدِي دَائِمٌ لَهُم وَوُدِّي... عَلَى حَالٍ إِذَا شَهِدُوا وَغَابُوا ورأيت في نوادر أبي علي القالي 5: حدث الأصمعي قال: خرج أعرابي إلى الشام فكتب إلى بني عمه فلم يجيبوه فكتب إليهم:1

ألَا بَلِّغْ مُعَاتبَتي وَقُولي.......................... إلى آخر القصيدة.
قلت: يمكن أن يكون المراد من قوله: "الأعرابي" هو جريرًا، أو يكون الأعرابي قد كتب هذه الأبيات التي هي لجرير، ولم يكن هو الذي قالها، وذكر في الحماسة البصرية 1 أن قائل هذه القصيدة هو الحارث بن كلدة الثقفي، ويروى: لغيلان بن مسلمة الثقفي.
6 - قوله: "تناء" أي: تباعد؛ من تنائى يتنائى تنائيًا، وأراد بالعهد الزمان.
الإعراب: قوله: "فما أدري" الفاء للعطف، و "ما أدري": جملة من الفعل والفاعل دخل عليها حرف النفي، قوله: "أغيرهم" الهمزة للاستفهام، وغيرهم: فعل ومفعول، وقوله: "تناء": فاعله.
قوله: "وطول عهد": كلام إضافي عطف على تناء، قوله: "أم" متصلة، و "مال" بالرفع عطف على طول العهد، و "أصابوا": فعل وفاعل، والمفعول محذوف، والتقدير: أم مال أصابوه.
الاستشهاد فيه: فإنه حذف الضمير الذي يربط الصفة بالموصوف وذلك؛ لأن أصابوا جملة وقعت صفة للمال، ولا بد في الجملة المنعوت بها من ضمير يربطها بالمنعوت؛ ليحصل بها تخصيصه كقولك: مررت برجل أبوه كريم، وقد يحذف للعلم به كما في هذا البيت 2.

جارٍ التحميل