الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة والألف
3, 4
لولا فوارسُ مِنْ ذُهْلٍ وأسرتُهُمْ... يومَ الصُّلَيفَاء لمْ يوفونَ بالجارِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
و"الفوارس": [جمع فارس] 5 على غير قياس، قال الجوهري: وهو شاذ لا يقاس عليه؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة، مثل: ضاربة وضوارب، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث مثل: حائض وحوائض، أو ما كان لغير الآدميين مثل: جمل بازل، وجمال بوازل، فأما مذكر ما يعقل فلا يجمع عليه إلَّا فوارس وهوالك ونواكس 6.
قوله: "من ذهل" بضم الذال المعجمة، وهو حي من بكر، وهما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما: ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكانة، والآخر: ذهل بن ثعلبة بن عكابة، قوله: "وأسرتهم" أسرة الرّجل -بضم الهمزة- رهطه؛ لأنه يقوى بهم.
قوله: "يوم الصليفاء" بضم الصاد المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء والمد، وهو اسم موضع، وفي الأصل هو تصغير: صلفاء وهي الأرض الصلبة.12
الإعراب:
قوله: "لولا" لربط امتناع الثَّانية لوجود الأولى، و"فوارس": مبتدأ مخصص بالصفة، وهي قوله: "من ذهل"، والخبر محذوف تقديره لولا فوارس كائنون من ذهل موجودون.
قوله: "وأسرتهم" بالرفع عطف على فوارس، ويروى: لكن فوارس من جرم وأسرتها، قوله: "يوم الصليفاء": كلام إضافي نصب على الظرف، قوله: "لم يوفون بالجار": جواب لولا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم يوفون" حيث لم يجزم يوفون بلم؛ إذ قد أثبت النُّون، وظاهر كلام ابن مالك جواز ذلك على قلة وأنه لا يختص بالضرورة (1).
وقال أبو حيان: وإنما أنشده الفارسيّ على أنَّه وقع ذلك في الشعر على سبيل الضرورة، وقد ذكر ابن جني في سر الصناعة هذا على تشبيه لم بلا (2). فافهم.