الشاهد التاسع والسبعون بعد الستمائة
1، 2
يَفرُكْنَ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ... بالْقَاعِ فَرْكَ القُطُنَ المَحَالِجِ
أقول: قائله هو أبو جندل الطهوي، كذا قاله أبو حاتم في كتاب الطير.
وهو من قصيدة جيمية من الرجز المسدس يصف بها الجراد، وأولها هو قوله 3:
1 - يا رَبُّ رَبَّ القُلُصِ النَّوَاعِجِ... الحُنُفِ الضَّوَابِعِ الضُّماعجِ
2 - مُعْصَوْصَبَات بذَوي الحَوَائِجِ... اصْبُبْ عَلَى زَرْعِ الخَبِي الوَالِجِ
3 - بَيْنَ إنَا حيَن الحَصَادِ الهَائِجِ... وبَيَن خُرْفَنْجِ النَّبَاتِ البَاهِجِ
4 - فيِ غُلْوَاءِ القُصُبِ النَّوَاهِجِ... مِنَ الدَّبَا ذَا طَبَقٍ أفَايِجِ
5 - مِنْ ثَابِرٍ ونَاقِزٍ ودَارِج... ومُسْتَقِلٍّ فَوْقَ ذَاكَ مَائِجِ
6 - يَجِنُّ مِنْ مَشَافِرِ الحَنَادِجِ... بَيْنَ تَنَاهِي القُفِّ ذِي الفَوَائِجِ
7 - يَفرُكْنَ.......................................... إلخ
8 - ثُمَّ يَسِيحُ وهْوَ ذُو مَسَاحِجٍ... قُعْسَ الرِّقَابِ مُشْرِف المَنَاسِجِ
1 - قوله: "القلص" بضم القاف [واللام] 4؛ جمع قلوص، وهو الفتى من الإبل، و "النواعج" من الإبل، السراع، و "الحنف" بضم الحاء المهملة والنون؛ جمع حنفاء، وهي التي [لها] (5) ميل في صدر قدمها، و "الضوابع " بالضاد المعجمة، يقال: ناقة ضابع إذا مدت أضباعها في سيرها، وهي أعضادها، ويجمع على ضوابع على غير قياس؛ كفوارس جمع فارس، و: "الضماعج" بضم الضاد المعجمة، قال ابن دريد: الضمعج والعمضج والضماعج والعماضج: الصلب الشديد 5.
2 - قوله: "معصوصبات" من اعصوصب اليوم إذا اشتد، وأصله من العصب وهو الطي
الشديد، والمعصوب: الشديد اكتناز اللحم، ومنه [قوله 1 تعالى]: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77]، أي: شديد، والتركيب يدل على ربط شيء بشيء، قوله: "الخبيء" بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها همزة، قال الجوهري: الخبء والخبيء: ما خبئ، وخبء الأرض: النبات 2، و"الوالج": صفته؛ من ولج إذا دخل.
3 - قوله: "بين إنا" بكسر الهمزة وبالنون مقصورًا بمعنى الحين، وأضيف إلى الحين لاختلاف اللفظين، وذلك لأجل التأكيد فافهم، قوله: "الهائج" من هاج النبات هياجًا إذا يبس وأرض هائجة: يبس بقلها واصفر، قوله: "خُرْفَنْج" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء وسكون النون وفي آخره جيم، يقال: نبت خُرْفَنْج، أي: ناعم غض، وكذلك: خِزفِنْج بكسر الخاء والفاء، وخرفاج بكسر الخاء، وخرافج [بضم الخاء] 3، وخرفج بفتح الخاء والراء وكسر الفاء الكل بمعنى واحد، قوله: "الباهج" من أبهجت الأرض بهج نباتها.
4 - قوله: "في غُلَوَاء" بضم الغين المعجمة وفتح اللام والواو وبالمد، و "غلواء" [كل] 4 شيء: أوله، ومنه: غلواء الشباب وهو سرعته، و "النواهج" جمع ناهج بالنون من نهج الثوب إذا بلي، قال أبو عبيد: هو نهج بكسر الهاء وأنهج الثوب أخذ في البلى.
قوله: "من الدبا" بفتح الدال المهملة والباء الموحدة المخففة وهي صغار الجراد، قوله: "ذا طبق" بفتح الطاء والباء الموحدة وبالقاف، أي: ذا جماعة، يقال: أتانا طبق من الناس، وطبق من الجراد، أي: جماعة، قوله: "أفايج" أراد به: أفاوج، جمع فوج وهو الجماعة.
5 - قوله: "من ثابر" بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة؛ من المثابرة وهي المواظبة على الشيء، قوله: "وناقز" بالنون والقاف والزاي المعجمة؛ من نقز الظبي إذا وثب، و"دارج": من درج إذا ذهب ومضى، وهذا تقسيم الدبا إلى هذه الأحوال الثلاثة، قوله: "مائج" من ماج يموج [موجًا] (5) إذا اضطرب.
6 - قوله: "يجن" بالجيم والنون؛ من جن الذباب إذا كثر، قوله: "من مشافر الحنادج" المشافر: جمع مضفر، و "الحنادج": العظام من الإبل، قوله: "القُفّ" بضم القاف وتشديد الفاء، وهو ما ارتفع من متن الأرض، وكذلك القفة، والجمع قفاف، و "الفوائج" بالفاء، جمع فائجة وهو متسع ما بين كل مرتفعين من غلظ أو رمل.
7 - و "الكُنافج" بضم الكاف وتخفيف النون وكسر الفاء، وهو الممتلئ، و"القاع":
المستوي من الأرض، وكذلك القيعة، و "المحالج": جمع محلج -بكسر الميم، وهو الآلة التي يحلج بها القطن.
8 - قوله: "ثم يسيح": من ساح الظل إذا فاء، قوله: "ذو مساحج": جمع مسحج - بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الحاء المهملة ثم جيم، يقال: حمار مسحج ومسحاج: مكدم، وبعير سحاج: يسحج الأرض بخفه 1.
قوله: "قعس الرقاب" بضم القاف؛ جمع أقس، وهو الذي يميل رأسه وعنقه نحو ظهره، قوله: "مشرف المناسج" أي: عالي المناسج، وهو جمع منسج -بفتح الميم، وهو أسفل الحارك من الحيوان.
الإعراب:
قوله: "يفركن": فعل مضارع، والضمير فيه يرجع إلى الجراد، وهو فاعله، و "حب السنبل": كلام إضافي مفعوله، و "الكنافج" صفة السنبل، قوله: "بالقاع" أي: في القاع، والباء [فيه] 2 ظرفية.
قوله: "فرك القطن المحالج" فرك مضاف، والمحالج مضاف إليه، والقطن مفعول به قد فصل بين المضاف والمضاف إليه، وهذا من قبيل قراءة ابن عامر 3: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] بنصب الأولاد 4.
والاستشهاد فيه:
وهو ظاهر، وقد أنشده أبو حاتم في كتاب الطير:
يَفْرُكْنَ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ... بِالْقَاعِ فَرْكَ القُطْنِ بالمَحَالِجِ
بزيادة الباء في قوله: "بالمحالج" فحينئذ لا استشهاد فيه؛ لأن الفرك حينئذ يكون مضافًا إلى القطن؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله.
فافهم 5.