الشاهد التاسع والأربعون بعد الألف
2, 3
تَبَصَّرْ خليلي هَلْ تَرَى من ظعائنٍ.................................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه:
............................... سَوَالِكَ نَقبًا بَينَ حَزْمَيْ شَعَبْعَبِ
وهو من قصيدة طويلة من الطويل أولها هو قوله 4:
1 - خليليَّ مرَّا بي على أمِّ جُنْدُبٍ... نُقَضِّي لُبانَات الفُؤَادِ المُعَذَّبِ
2 - فإنَّكُمَا إِنْ تنْظُرَانِي سَاعَةً... مِنَ الدَّهْرِ تَنفَعُنِي لدَى أُمِّ جُندُبِ
إلى أن قال:
3 - تبصر...................................... إلخ
4 - عَلَوْنَ بأنطاكيّة فوق عِقمَة... كجرمة نخلٍ أو كجنة يثربِ
1 - قوله: "لبانات": جمع لبانة وهي الحاجة.
2 - قوله: "إن تنظراني" أي: تنتظراني، والمعنى: إن تنتظراني ساعة حتى أعرج إليها وأسلم عليها ينفعني ذلك عندها أو تنفعني ساعة انتظاركما.
3 - قوله: "من ظعائن" وهي النساء في الهوادج، و"السوالك": جمع سالكة، و"النقب" بالنون المفتوحة؛ الطريق في الجبل, قوله: "لين حزمي": تثنية حزم بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة، وهو ما غلظ من الأرض، و"شعبعب": اسم ماء، معناه: هذه الظعائن سلكن هذا الطريق بين هذين الموضعين المحيطين بشعبعب, قوله: "علون بأنطاكية" أي: علون الخدور بثياب عملت بأنطاكية، وتلك الثياب فوق عقمة، وهي ضرب من الوشي.1
4 - و"جرمة النخل" بكسر الجيم، وهي ما يصرم من البسر، فشبه ما على الهوادج من ألوان الوشي والعهون بالبسر الأحمر والأصفر مع خضرة النخل، و"الجنة": البستان، وخص يثرب وهي مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام - لأنها كثيرة النخل.
الإعراب:
قوله: "تبصر": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستكن فيه، وتبصر هاهنا بمعنى: انظر؛ ولهذا عدوه في التعليق، ولكن الأظهر هاهنا أنه من الإبصار بالعين, قوله: "خليلي": منادى مضاف حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا خليلي.
و"هل" للاستفهام، و "ترى": جملة من الفعل والفاعل, قوله: "من ظعائن": كلمة من للغاية؛ كما تقول: رأيته من ذاك الموضع فجعلته غاية لرؤيتك؛ أي: محلًّا للابتداء والانتهاء، ويقال: من في هذه المواضع للمجاوزة، والظاهر أنها للابتداء؛ لأن الرأي ابتدأ من عنده وانتهى إليه.
فافهم.
قوله: "سوالك": صفة الظعائن، ومنع الصرف لكونه على صيغة منتهى الجموع, قوله: "نقبًا": منصوب بسوالك، و "بين": نصب على الظرف مضاف إلى حزمي الذي هو مضاف إلى شعبعب.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من ظعائنٍ" حيث صرفه الشاعر وهو غير مصروف؛ لأنه مثل مساجد ففيه العلة التي تقوم مقام العلتين، وإنما صرفه للضرورة (1).