المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والعشرون

2، 3 والله أسماكِ سُمًا مُبَارَكًا... آثَرَك الله بهِ إيثاركا أقول: قائله أبو خالد القناني 4 الراجز، والقناني بالقاف والنون نسبة إلى قنان بن سلمة، وهو في مذحج من قولهم: قن في الجبل إذا صار في قَنَّتِهِ.
وهو من الرجز المسدس وفيه الطي والخبن.
قوله: "أسماك" بمعنى سماك، ويروى: والله سَمَّاك، قوله: "سُمًا" بضم السِّين على وزن هُدًى.
قوله: "آثرك الله"؛ أي: اختصك الله به؛ أي: بالاسم المبارك.
قال ابن جني في شرح إصلاح المنطق 5 قوله: "آثرك الله إيثارك"؛ أي: آثرك بالتسمية الفاضلة كما آثرك بالفضل وقيل: إيثارك للمعالي وللذكر الحسن.1

الإعراب: قوله: "والله" مبتدأ، و "أسماك" جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبره، قوله: "سمًا" مفعول ثانٍ لأسماك، و "مباركًا" صفته، قوله: "آثرك الله" جملة من الفعل والفاعل والمفعول وبه يتعلق بآثرك، والضمير يرجع إلى "سما".
قوله: "إيثاركا" نصب بنزع الخافض؛ أي: كإيثاركا، والمصدر مضاف إلى مفعوله، وطوي ذكر الفاعل، والتقدير: آثرك الله بالاسم المبارك كإيثاره إياك.
فإن قيل: "آثرك الله" ما وجه ارتباطها بما قبلها؟ قلت: هي جملة كاشفة معنى المبارك، فلذلك تكون كالصفة، ولهذا ترك العاطف.
الاستشهاد فيه: في قوله: "سمًا" فإنَّه استشهد به من يحكي اللغة الخامسة في الاسم، وذلك لأنهم نقلوا خمس لغات: اسم -بكسر الهمزة وهو أشهرها، واسم بضمها، وسِمٌ بكسر السِّين، وسُم بضمها، واللغة الخامسة هي: سُمًى على وزن هدًى (1)، حكاها من يستشهد بالبيت المذكور (2)، ولكن لا يتم به دعواه؛ لاحتمال أن يكون هذا على لغة من قال: "سُم" بضم السِّين ثم نصبه مفعولًا ثانيًا لأسماك كما قلنا (3). وفي شرح كتاب سيبويه أنَّه قد يكون (سمًا) في البيت غير المقصود سيكون ألفه ألف التنوين بدليل رواية: سِمًا فيه بالكسر.

جارٍ التحميل