المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والثلاثون

3، 4 وعِرقُ الفَرَزدَق شرُّ العُروقِ... خَبِيثُ الثّرَى كَابِئُ الأزْنُدِ أقول: قائله هو جرير بن عطية يهجو فرزدقًا والبعيث والأخطل، وهو من قصيدة دالية، وهي طويلة، وأولها 5:12

1 - زَارَ الْفَرَزْدقُ أهلَ الحِجَازِ... فَلَمْ يَحْظَ فِيهْم وَلمْ يُحْمَدِ 2 - وَأَخْزَيْتَ قَوْمَكَ عِندَ الحَطِيمِ... وبين البَقيعَين والغَرْقَدِ 3 - وَجَدْنَا الفَرزدقَ بالموْسِمينْ... خَبيثَ المدَاخِل والمَشْهَدِ 4 - نَفَاكَ الأَغَرُّ بنُ عَبْد العَزيز... بِحَقِّكَ تُنْحى عَن المسَجْد 1 5 - وَشَبّهْتَ نفسك أشقَى ثمودَ... فقالوا ضَللْتَ ولم تَهْتَدِ 6 - وقد أُجِلُّوا حين حَلّ العَذَابُ... ثلاثَ لَيالٍ إلى الموْعِدِ 7 - وَشبّهْتَ نفسَك حوقَ الحمار... خَبِيثَ الأواريِّ وَالمِرْوَدِ 8 - وجدنَا جُبَيْرًا أبا غالِبٍ... بعيدَ القَرَابَةِ من مَعْبَدِ 9 - أتجعلُ ذا الكير من مالكٍ... وأين سُهَيْلُ منَ الفَرْقد 10 - وشرُّ الفلاءِ ابنُ حوقِ الحِمارِ... وتلْقى قُفيَرة بالمَرْصَدِ 11 - وعِرْقُ الفَرَزْدق شَرُّ العُرُوق... خبيثُ الثرى كابى الأزنُدِ وهي من المتقارب، وهي الدائرة الخامسة وهي دائرة المتفق المشتملة على بحْرَي المتقارب والمتدارك، وأصله في الدائرة: "فعولن" ثمان مرات، وفيه الحذف والثلم 2. 2 - قوله: "والغرقد" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف؛ وهو شجر، وبقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة.
7 - قوله: "الأواري" بفتح الهمزة؛ وهي محابس الخيل ومرابطها، واحدها: آرى، و "المرود" بكسر الميم هي الحديدة التي تدور في اللجام، ومحور البكرة إذا كان من حديد.
10 - قوله: "حُوق الحمار" الحوق بالضم؛ ما أحاط بالكمرة من حروفها.
11 - قوله: "وعرق الفرزدق" أراد به أصله، يعني أصل الفرزدق شر الأصول، قوله: "خبيث الثرى" بالثاء المثلثة؛ أي خبيث التربة، وأراد به الأصل أيضًا، ويقال للرجل إذا كان رديء الأصل: خبيث التراب، قوله: "كابي الأزند" من كبا الزند إذ لم يخرج ناره، والأزند بضم النون؛ جمع زند، قال الجوهري: الزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى، والزندة

السفلى فيها ثقب وهي الأنثى، فإذا اجتمعا قيل: زندان، ولم يقل زندتان، والجمع زِناد، وأزنُد، وأزْنَاد (1). الإعراب: قوله: "وعرق الفرزدق" كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "شر العروق"، قوله: "خبيث الثرى، كلام إضافي خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هو خبيث الثرى، ويجوز أن ينتصب على الذم، وكذا الكلام في قوله: "كابي الأزنُد" على الذم لا يبقى فيه شاهد؛ لأن الشاهد فيه إذا كانت الياء مضمومة، وذلك لأن علامة الرفع هي الضمة المقدرة في الياء، ويجعلون ذلك لأجل الاستثقال لا لأجل تعذر إمكان النطق بها، ألا ترى أنها قد ظهرت ها هنا في قوله: كابي الأزند، ولكنه محمول على الضرورة، وفي السعة لا تظهر الضمة بل تقدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: 6] فإن الداعي مرفوع لأنه فاعل، وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء (2).

جارٍ التحميل