المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة

الشاهد الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة

3، 4 يَا ليتَنِي كُنْتُ صَبِيًّا مُرضَعًا... تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أكتَعًا إِذَا بكيتُ قَبَّلَتْنِي أَربَعًا.... إِذًا ظَللْتُ الدَّهرَ أَبْكِي أَجْمَعًا أقول: قائله راجز من الرجاز، لم أقف على اسمه.12

قوله: "الذلفاء" بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء، وهي اسم امرأة هاهنا ولكنه منقول من الذلف بتحريك اللام، وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة، تقول: رجل أذلف بيِّن الذلف، وقد ذلف، وامرأة ذلفاء من نسوة ذُلْف بضم الذال وسكون اللام، قال الجوهري: ومنه سميت المرأة، قال الشاعر 1: إِنمَا الذلْفَاءُ يَاقُوتَةٌ... أُخرجَتْ مِنْ كيسِ دَهْقَانِ 2 قوله: "أكتعا" من ألفاظ التأكيد، مأخوذ من قوله: "أتى عليه حول أكتع"؛ أي: تام.
الإعراب: قوله: "يا ليتني" يا حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليتني، وقد يقال إن "يا" في مثل هذه المواضع تكون لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى تقدير منادى، و "ليت": كلمة تمن، والضمير المتصل به اسمه، والجملة أعني قوله: "كنت صبيًّا": خبره، وصبيًّا: خبر كان، واسمه الضمير المتصل به، و "مرضعًا": صفة لـ"صبيّا".
قوله: "تحملني": جملة من الفعل والمفعول، و "الذلفاء" هو الفاعل، و "حولًا" نصب على الظرف، و "أكتعًا " تأكيده، قوله: "إذا" للشرط، و "بكيت": فعل الشرط، وقوله: "قبلتني": جواب الشرط، و "أربعًا": صفة لمصدر محذوف تقديره: تقبيلًا أربعًا.
قوله: "إذًا": حرف مكافأة وجواب، إن قدمت على الفعل المستقبل نصبته غير إذا قال لك أحد: الليلة أزورك، تقول: إذن أكرمك، فإن أخرتها ألغيتها، فقلت: أكرمُك إذن، فإن كان الفعل بعدها فعل الحال لم تعمل فيها العوامل الناصبة 3، وهاهنا إذًا جواب لشرط مقدر لأن الأكثر أن يكون جوابًا للشرط الظاهر أو المقدر تقديره: إن لم يكن الأمر كذا 4، إذًا ظللت، وظللت من الأفعال الناقصة، والضمير المتصل به اسمه، و "أبكي": جملة خبره، و "الدهر": نصب على الظرف، و "أجمعًا": تأكيد للدهر.
= (1/ 240)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 123، 124)، وشرح الأشموني (3/ 76)، والخزانة (5/ 168)، والدرر (6/ 36).

الاستشهاد فيه: هاهنا في مواضع: الأول: في قوله: "أكتعًا" حيث أكد به وهو غير مسبوق بأجمع، وكان من شرطه أن يكون مسبوقًا بأجمع (1). والثاني: أنه أكد به النكرة وهي قوله: "حولًا"، وكان شرطه أن يؤكد به المعرفة (2). والثالث: في قوله: "أجمعًا" حيث أكد به الدهر، وهو غير مسبوق بكل، وكان من شرطه أن يكون مسبوقًا بكل (3). والرابع: أنه فصل بين المؤكِّد أعني أجمعًا والمؤكد أعني الدهر بقوله: "أبكي" (4).

جارٍ التحميل