المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الأربعون بعد المائة والألف

3, 4 لَوْ بِغَيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ... كنتُ كالغصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي أقول: قائله هو عدي بن زيد بن حمار التَّيْميّ، وهو من قصيدة رائية من الرمل، وأولها12

هو قوله 1: 1 - أَبلِغِ النُّعمَانَ عَنِّي مَأْلُكًا... أَنَّهُ قَدْ طَال حَبسِي وانْتِظَارِي 2 - لَوْ بَغَيرِ المَاءِ..................................... 3 - لَيتَ شِعْرِي عَنْ دَخِيلٍ يَعتَرِي... حَيثُ مَا أَدْرَكَ لَيلي أَوْ نَهَارِي 4 - قَاعِدًا يَكْرُبُ نَفسِي بَثُّهَا... وحَرَامًا كَانَ سِجْنِي واحْتِصَارِي 1 - [قوله] 2: "أبلغ النعمان" أراد به النعمان بن المنذر وأنه قد كان حبس عديًّا هذا، فأرسل بهذه القصيدة إليه ليستعطفه ويسترضيه، قوله: "مألكا" أي: رسالة، وكذلك الألوكة.
3 - قوله: "عن دخيل" بفتح الدال وكسر الخاء المعجمة، وهو ما في باطن الرجل من أمره، قوله: "بثها" بفتح الباء وتشديد الثاء المثلثة، وهو الإظهار.
2 - قوله: "شرق" بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف، وهو صيغة الصفة المشبهة من قولهم: شرق بريقه بكسر عين الفعل إذا غص، والمصدر: الشَّرَق بفتحتين، قوله: "كالغصان" بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة؛ من قولهم: غصصت يا رجل تغص بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في المستقبل، فأنت غاص بالطعام وغصان، وأغصصته أنا، والمصدر: غصص بفتحتين.
قوله: "اعتصاري" أي: نجاتي وملجئي، قال أبو عبيد: الاعتصار: الملجأ، والمعنى: لو شرقت بغير الماء أسغت شرقي بالماء، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه؟ 3، وقال الجوهري: الاعتصار: أن يَغَصَّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء وهو أن يشربه قليلًا ليسيغه، ثم أنشد البيت المذكور 4. الإعراب: قوله: "لو" للشرط، وقد علم أنها مخصوصة بالفعل؛ ولكن قد يليها اسم مرفوع معمول لمحذوف يفسره الظاهر أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لكان محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ وما بعده خبره، وقوله: "لو بغير الماء" من هذا القبيل.
قوله: "حلقي": مبتدأ، و "شرق": خبره، والباء في "بغير" يتعلق به، قوله: "كنت": = (1636)، واللسان: (عصر)، والهمع (2/ 66)، وشرح شواهد المغني (225)، والخزانة (3/ 594)، (4/ 460، 524).

جواب لو، والتاء اسم كان، وقوله: "كالغصان": خبره، قوله: "اعتصاري": كلام إضافي مبتدأ، وقوله: "بالماء": خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لو بغير الماء" وذلك أن "لو" شرطها أن تكون مختصة بالفعل، وليس كذلك هاهنا، وقد اختلف في تخريجه، فقال أبو علي الفارسي: تقديره: لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق، فقوله: "هو شرق" جملة مفسرة للفعل المضمر (1). وقال ابن الناظم: كان الشأنية مضمرة فيه، والجملة المذكورة بعد "لو" خبر لها، تقديره: لو كان الشأن بغير الماء حلقي شرق، فقوله: "حلقي شرق": جملة اسمية في موضع النصب على أنها خبر كان (2)، ويقال: هو محمول على ظاهره، وإن الجملة الاسمية وليتها شذوذًا، والحاصل أن هنا ثلاثة مذاهب: فعلى المذهب الأول: يكون "حلقي شرق" مبتدأ وخبرًا، ولا موضع للجملة من الإعراب.
وعلى المذهب الثاني: تكون الجملة في محل النصب لأنها خبر كان الشأنية.
وعلى المذهب الثالث: لا محل للجملة أيضًا.

جارٍ التحميل