الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة
1, 2 نَحْنُ الأُلَى فاجْمَع جُمُو... عَكَ ثُمَّ وجِّههُمْ إلَينَا أقول: قائله هو عَبِيدُ -بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابنُ الأبرص بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحرث بن سعد بن ثعلبة بن زودان بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، شاعر فحل فصيح من شعراء الجاهلية، وجعله ابن سلام في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، وقرن به طرفة، وعلقمة بن عبدة، وعدي بن زيد 3، والبيت المذكور من قصيدة نونية، وأولها هو قوله 4: 1 - يا ذا المُخَوِّفَنا بِقَتـ... ـلِ أبيهِ إذْلالًا وَحيْنَا 2 - زعَمْتَ أنَّكَ قَد قَتَلْـ... ـتَ سَراتَنَا كذبًا ومَيْنا 3 - لولا على حُجُر بن أم... م قطام تبكي لا علينا 4 - إنَّا إذا عَضَّ الثِّقا... فُ بِرأسِ صَعْدِتِنَا لَوَيْنَا 5 - نَحْمي حَقيقتنا وبعدـ... ـضُ القوم يسقط بين بينا 6 - هَلَّا سَأَلتَ جموعَ كِنْـ... دَةَ يَوْمَ ولّوا أَيْنَ أَيْنَا؟ 7 - أيَّامَ نَضْرِبُ هَامَهُم... بِبَواتِر حَتَّى انحَنينا 8 - نحنُ الأُلى فاجمَع جِمُو... عَكَ ثُمّ وجِّههم إلينا وهي من [الكامل وفيه] 5 الإضمار والترفيل 6 تقول: (نحن الألى) مستفعلن مضمر، (فاجمع جمو) مستفعلن مضمر، (عك ثم وج) متفاعلن سالم، (جههم إلينا) مستفعلاتن مرفل مضمر.
قوله: "حَيْنًا" أي: هلاكًا، قوله: "سراتنا" -بفتح السين والراء: جمع سريّ: وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره 1، و "سراة القوم": أكابرهم وساداتهم، قوله: "مينا" -بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف؛ وهو الكذب، و"الثقاف" بكسر الثاء المثلثة وتخفيف القاف وفي آخره فاء؛ وهو ما تسوى به الرماح، و "الصعدة" بفتح الصاد وسكون العين وفتح الدال: المهملات، وهي القناة المستوية، تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف، قوله "لوينا": من لوى الرجل رأسه وألوى برأسه؛ أمال وأعرض، قوله "نحمي حقيقتنا" الحقيقة: ما يحق على الرجل أن يحميه، يقال: فلان حامي الحقيقة، قوله: "هامهم"؛ جمع هامة، وهي الرأس، و "البواتر": السيوف القاطعة، قوله: "نحن الألى" أي: نحن الذين عرفوا بالشجاعة فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا؛ فإنا لا نبالي بهم، ولا هم عندنا في حساب.
الإعراب:
قوله "نحن": مبتدأ، وخبره قوله "الألى" وهو بمعنى الذين، وصلتها محذوفة 2 لدلالة قوله: "فاجمع جموعك... إلخ" عليه.
وهو موضع الاستشهاد:
وهو أن الصلة لا بد منها للموصول، إما لفظًا وإما تقديرًا، والمقدر كالملفوظ عند القرينة، وهذا نحو قول الكميت 3:
فإن أَدَعِ اللَّوَاتِي مِن أُناسٍ... أَضَاعُوهنَّ لا أَدَعِ الّذِينَا
قال أبو عبيد: الذين ها هنا لا صلة لها.
والمعنى: إن أدَعْ ذكرَ النساء فلا أدع الرجال، وقال ابن هشام في فوائده: قد يذكر الموصول بغير صلة؛ كقول الكميت: فإن ادع... إلخ 4، وفيه استشهاد آخر وهو أن الألى بمعنى الذينَ.