الشاهد التاسع بعد السبعمائة
1، 2 .................................. قَرْعُ القَوَاقِيزِ أَفْوَاهَ الأَبَارِيقِ أقول: قائله هو الأقيشر الأسدي، واسمه المغيرة بن عبد اللَّه، وقد ترجمناه في أول الكتاب 3، وصدره: أَفْنَى تِلَادِي وما جَمّعْتُ من نَشَبٍ...................................... وهو من قصيدة قافية من البسيط، وأولها هو قوله 4: 1 - أَقُولُ والكَأْسُ فيِ كَفِّي أُقَلِّبُهَا... أُخَاطبُ الصِّيدَ أَبْنَاءَ العَمَالِيقِ 2 - إنِّي تُذَكِّرُنِي هِنْدًا وَجَارَتَهَا... بالطّفِّ صَوْتُ حَمَامَاتٍ على نيق 3 - أفنى تلادي...................................... إلى آخره 5 4 - كأَنَّهُن وَأَيْدِي الشّرْب مُعْمَلَة... إذَا تَلَألَأْنَ فيِ أَيْدِي الغَرَانِيقِ 5 - بناتُ مَاء مغائيص جَآْجئهَا... حمرٌ مَنَاقِيرُها صُفْرُ الحَمَالِيقِ 6 - أَيْدِي سُقاة تَهُزُّ الدَّهْرَ مُعْمِلَةٌ... كَأَنَّمَا أوْبُهَا رَجْعُ المَخَارِيِقِ 7 - تِلْكَ اللَّذَاذَةُ مَا لَمْ تَأْتِ فاحِشَةٌ... أَو تَرْم فِيهَا بسَهْمٍ سَاقِطِ الفُوقِ 8 - عَلَيكَ كُلّ فَتًى سَمْحٍ خَلَائِقُهُ... مَحْضِ العُرُوقِ كَرِيم غيرِ مَمْذُوقِ 9 - وَلَا تُصَاحِبْ لَئِيمًا فِيهِ مَقْرِفَةٌ... ولا تَزُورَنّ أصْحَابَ الدَّوَانِيقِ 10 - لا تَشْرَبَنْ أَبَدًا رَاحًا مُسَارَقَةً... إلا مَعَ الغُرِّ أبْنَاء البَطارِيِقِ 1 - قوله: "الصيد" بكسر الصاد المهملة؛ جمع أصيد وهو الملك، و"العماليق": جمع عملاق، وهم قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن أورم بن سام بن نوح - عليه الصلاة والسلام، وهم أمم تفرقوا في البلاد، وأراد بهم الملوك.
2 - قوله: "بالطَّفِّ" بفتح الطاء وتشديد الفاء، وهو اسم موضع بناحية الكوفة، قوله: "على نيق" بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف، وهو أرفع موضع في الجبل.
3 - قوله: "تلادي" بكسر التاء المثناة من فوق، وهو المال القديم من تراث وغيره، قوله: "من نشب" بفتح النون والشين المعجمة وفي آخره باء موحدة، وهو المال الثابت كالدار ونحوها.
و"القواقيز" بالقافين والزاي المعجمة، وهي ضرب من الرواظيم، وهي الكؤوس الصغار، وهي جمع قازوزة، وقد قالوا: قازوزة، وجمعها قواقيز، وقال الجوهري: القازوزة: مشربة، وهي قدح ولا تقل قاقُزَّة 1، وقال ابن السكيت: وأما القاقزة فمولدة، و"الأباريق": جمع إبريق، والأباريق ذات العرى، والأكواب: التي لا عرى لها.
4 - و"الغرانيق": جمع غرنوق، وغرانق - أيضًا، وهو الشاب الناعم، والغرانيق - أيضًا: جمع غُرنيق، وهو طير طويل العنق يأوي [إلى] 2 المياه.
5 - و"مغائيص": جمع غائص على غير قياس، و"الجآجئ" جمع جؤجؤ وهو المصدر، و"الحماليق" بالحاء المهملة؛ جمع حملاق وهو باطن الأجفان الَّذي 3 يسوده الكحل، ويقال: ما غطته الأجفان من بياض المقلة.
6 - قوله: "أوبها" أي: رجوعها، و"المخاريق" بالخاء المعجمة؛ جمع مخراق، وهو البرق.
7 - و"الفوق" بضم الفاء؛ موضع الوتر من القوس 4.
8 - قوله: "خلائقه": جمع خليقة وهي الطبيعة، قوله: "محض العروق" أي: خالص العروق، قوله: "غير ممذوق" بالذال المعجمة؛ أي: غير مختلط وهو المخلص.
9 - قوله: "مقرفة" بالقاف قبل الفاء؛ من الإقراف، والمقرف: الَّذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك، والإقراف يكون من قبل الفحل، والهجنة من قبل الأم، و"الدوانيق": جمع دافق وهو مشهور، ويقال للمهزول الساقط - أيضًا: دانق، وأراد بها هاهنا أصحاب النفوس الدنيئة من البخلاء؛ لأنهم يحررون على دانق تحريرًا عظيمًا.
10 - و"الراح" الخمر، و"الغر" بضم الغين المعجمة جمع أغر، وهو الرجل الشريف، و"البطاريق": جمع بطريق، وهو الَّذي مرتبته دون مرتبة الملك.
الإعراب:
قوله: "أفنى": فعل ماض، وفاعله قوله: "قرع القواقيز"، و"تلادي": كلام إضافي مفعوله، قوله: "وما جمعت": عطف على قوله: "تلادي" أي: والذي جمعته، ومن للبيان، قوله: "قرم القواقيز": مصدر ترعت أضيف إلى فاعله، قوله: "أفواه الأباريق": مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "قرع القواقيز" فإن القواقيز مخفوضة في اللفظ، مرفوعة في المعنى، ويروى: قرع القواقيز أفواه الأباريق على أن يكون القواقيز هي المفعولة في المعنى، و"الأفواه" هي الفاعلة؛ لأن من قرعك فقد ترعته، فيكون إضافة المصدر هنا إلى المفعول، وعلى الوجه الأول هي إضافة إلى الفاعل، ولم يقع في القرآن مصدر مضاف إلى المفعول ومعه الفاعل إلا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، فحج مصدر، والبيت مفعول في المعنى وقد أضيف المصدر إليه، و"من" هي الفاعلة، والتقدير: ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلًا.
فافهم (1).