الشاهد الثاني والسبعون بعد السبعمائة
4، 5
عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ صَاحِبُهْ... وَلَا مُخَالِطَ اللَّيانِ جَانِبُهْ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الرجز المسدس، فإذا حركت الهاء يكون من مربع الكامل 6.
و"الليان" بفتح اللام وتخفيف الياء آخر الحروف؛ مصدر من اللين، يقال: فلان في ليان من العيش، أي: لين الجانب، وكذلك فلان ملينه.
الإعراب:
قوله: "عمرك": قسم ويمين بدليل ما روي في رواية: والله ما ليلى بنام" صاحبه، وهو مبتدأ محذوف الخبر تقديره: عمرك قسمي أو يميني، وكلمة ما نافية بمعنى ليس، وقوله.
"ليلى":
كلام إضافي اسمه.
وقوله: "بنام صاحبه": خبره بالتأويل، تقديره: ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه؛ فلما حذف الخبر أقيم قوله: "نام صاحبه" مقامه، وأدخلت فيه الباء التي كانت في الخبر، قوله: "ولا مخالط الليان" عطف على المنفي قبله، وهو كلام إضافي، قوله: "جانبه" مرفوع لأنه اسم لا التي بمعنى123
ليس، قوله: "ولا مخالط الليان" بالنصب مقدمًا خبره، تقديره: وليس جانبه مخالط الليان (1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بنام صاحبه" حيث أدخلت الباء على الفعل الماضي بالطريق الذي ذكرناه؛ فلا يدل ذلك على اسمية نام، فكذلك دخول حرف الجر على: "نعم وبئس" في قوله: "بنعم الولد (2)، وعلى بئس العير" (3) لا يدل على اسميتهما، وروى ابن سيده هذا البيت في المحكم:
بِالله مَا زَيْدٌ بِنَامَ صَاحِبُهْ... ولَا مُخَالِطَ اللِّيَانِ جَانِبُهْ
ثم قال: قيل إن: "نام صاحبه" علم رجل، وإذا كان كذلك جرى مجرى:
"شاب قرناها".
فإن قلتَ: فإن قوله: "ولا مخالط الليان جانبه" ليس علمًا وإنما هو صفة، وهو معطوف على نام صاحبه، فيجب أن يكون قوله: "نام صاحبه" -أيضًا- صفة.
قيل: قد يكون في الجمل إذا سمي بها معاني الأفعال؛ ألا ترى أن: "شاب قرناها"، تصر وتحلب هو اسم علم، وفيه مع ذلك معنى الذم، وإذا كان كذلك جاز أن يكون قوله: "ولا مخالط الليان جانبه" معطوفًا على ما في قوله: "نام صاحبه"، من معنى الفعل.
فافهم (4).