المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس والعشرون بعد الستمائة

2, 3 فقلتُ انْجُوَا عَنْهَا نَجَا الجلْدِ إنهُ... سيرضِيكُمَا مِنْهَا سَنَامٌ وَغَارِبُه أقول: قائله هو أبو الجرّاح، قاله أبو علي البغدادي في كتاب المقصور والممدود، وقال الصاغاني في العباب: هو أبو الغمر الكلابي، وقد نزل عنده ضيفان فنحر لهما ناقة فقالا: إنها مهزولة.
فقال معتذرًا لهما: فَقُلْتُ انْجُوَا عَنهَا............................................ وقبله بيتان آخران وهما 4: 1 - وَرَدْتُ وأهْلِي بَين قوٍّ وفَرْدَةٍ... عَلَى مجْزَرٍ تَأْوي إليهِ ثَعَالبُه 2 - فَصَادَقْتُ خيري كاهل فاجآ بها... يَشُفَّانِ لحمًا بَانَ مِنْهُ أَطَايبُهْ [وهي من الطويل] 5. 1 - قوله: "قو" بفتح القاف وتشديد الواو؛ اسم موضع، وكذلك: "فردة".
3 - قوله: "انجوا": أمر الاثنين، من نجوت جلد البعير عنه إذا سلخته، وكذلك أنجيته، ومادته: نون وجيم وواو، يخاطب به الشاعر الضيفين، قوله: "نجا الجلد" النجا مقصور اسم الجلد، قوله: "غاربه" بالغين المعجمة، وهو أعلى الظهر.
الإعراب: قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "انجوا عنها نجا الجلد": مقول القول؛ أي: انجوا عن الناقة نجا الجلد، قال الفراء: وإنما أضاف النجا إلى الجلد مع أن النجا هو الجلد؛ لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان؛ كقوله: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95]،1

﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109]. قوله: "إنه" أي: الشأن، الهاء اسم إن، والجملة التي بعده خبره في محل الرفع، قوله: "منها" أي من الناقة، وهو حال من السنام، و "سنام": مرفوع على أنه فاعل لقوله: "سيرضيكما", وقوله: "وغاربه": كلام إضافي عطف عليه.
الاستشهاد فيه: في قوله: "نجا الجلد" فإنه أضاف المؤكِّد إلى المؤَكَّد؛ هكذا قال ابن أم قاسم (1)، والأحسن أن يقال فيه ما قاله الفراء على ما ذكرناه الآن.

جارٍ التحميل