المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والأربعون بعد المائة

5, 6 أمَّا ودِمَاءٍ مَائِرَاتٍ تَخَالُهَا... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَمَا أقول: قائله هو عمرو بن عبد الجن شاعر جاهلي، وقيل: قائله رجل جاهلي مجهول الاسم، والأول أصح وبعده: 2 - وما سَبَّحَ الرُّهْبانُ في كلِّ بِيْعَةٍ... أبيلَ الأَبِيلَيِن المَسيحَ بنَ مَرْيَمَا 3 - لقد ذاقَ مِنَّا عامرٌ يومَ لعَلع... حُسَامًا إذا مَا هُزّ بالكفِّ صَمَّمَا وهو من الطويل.
1 - قوله.
"ودماء": جمع دم، قوله: "مائرات": من مار الدم على وجه الأرض؛ إذا ماج كموج الهواء، وقد يراد بالمائرات الدماء، قال الشاعر 7: حلفتُ بِمَائِراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ... وأنصاب تُرِكْنَ لَدَى السَّعِيرِ وعوض والسعير صنمان، قوله: "تخالها" أي: تظنها، قوله: "على قنة العزى" -بضم القاف1234

وتشديد النون؛ أعلى الجبل، وتجمع على قنان، مثل القلة وتجمع على قلال، ومثل: برمة وبرام وقنن وقنات، و"العزى" فُعْلَى: اسم لصنم كان لقريش وبني كنانة، ويقال: "العزى" سمرة كانت لغطفان يعبدونها، وكانوا بنَوْا عليها بيتًا وأقاموا لها سَدَنة، فبعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فهدم البيت وأحرق السمرة وهو يقول 1: يَا عُزّ كُفْرَانَكِ لا سُبْحَانَكِ... إنّي رَأَيْتُ اللهَ قَدْ أَهَانَكِ قوله: "وبالنسر": اسم لصنم كان لذى الكلاع بأرض حِمْيَر، وكان "يغوث" لمذحج، و "يعوق" لهمدان؛ من أصنام قوم نوح - عليه السلام -، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
قوله: "عَندما" -بفتح العين المهملة وسكون النون؛ هو البقم، وهو شجر يصبغ به، ويقال: العندم: دم الأخوين.
2 - قوله: "في كل بيعة" -بكسر الباء الموحدة؛ وهو متعبَّد النصارى، وقيل: البيعة لليهود والكنيسة للنصارى، قوله "أبيل الأبيلين" الأبيل -بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام على وزن الأمير؛ هو 2: الراهب سمي به لتأبله عن النساء وترك غشيانهن، والفعل منه: أبل يأبل أبالة؛ إذا تنسك وترهب، وقال ابن فارس: الأبيل: راهب النصارى، وكانوا يسمون عيسى - عليه السلام - أبيل الأبيلين معناه: راهب الراهبين 3، وقال ابن الأثير: ويروى: .............................. أبيل الأبيِلِيِّينَ عيسى بْنَ مريمَا على النسب 4. 3 - قوله: "يوم لعلع" -بلامين مفتوحتين وعينين مهملتين، قال ابن فارس: هو مكان 5، وقال ابن الأثير: لعلع اسم جبل 6.

الإعراب: قوله "أما": تنبيه واستفتاح مثل ألا 1، "ودماء": مجرور بواو القسم، أي وحق دماء، وجواب القسم في البيت الثالث، وهو قوله: "لقد ذاق منا عامر"، قوله: "مائِرات": صفة للدماء، قوله: "تخالها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، صفة أخرى للدماء.
قوله: "على قنة العزى": يتعلق بمحذوف، وهو في موضع النصب على الحال من الضمير المنصوب في "تخالها"؛ أي: تحسبها في حالة كونها على رأس العزى عَنْدَمًا؛ لأنهم كانوا يصيبون الصنم بذلك الدم، و "بالنسر" الباء فيه بمعنى على، أي: وعلى النسر، أي: وعلى قنة النسر، والباء تجيء بمعنى على كما في قوله تعالى 2: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: 75] " أي: على قنطار 3. قوله: "عندمًا" منصوب؛ لأنه مفعول ثانٍ لقوله: "تخالها"، قوله: "وما سبح الرهبان": كلمة "ما" مصدرية أي؛ وحق تسبيح الرهبان وتنزيههم، "أبيل الأبيليين": كلام إضافي منصوب بقوله: "سبح"، ومعناه: لمائرة الرهبان أبيل الأبيلين.
قوله: "المسيح بن مريما": عطف بيان من أبيل الأبيلين، قوله: "لقد ذاق": جواب القسم، و "عامر": فاعله، و "حسامًا": مفعوله، قوله: "إذا ما هزّ بالكف صمما": جملة وقعت صفة للحسام، ومعنى "صمم": عض وأثبت أسنانه.
الاستشهاد فيه: على دخول الألف واللام في "النسر" لأجل الضرورة؛ وذلك لأن نسرًا علم لصنم معين كما ذكرنا، فلا يحتاج إلى التعريف 4.

جارٍ التحميل