المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثاني والعشرون بعد المائة

2، 3 أبي الله للشُّم الأُلاءِ كأنهُم... سُيُوف أجاد القينُ يومًا صِقَالها أقول: قائله هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود بن عامر بن عويمر الخزاعي، يكنى بأبي صخر، أحد عشاق العرب المشهورين به.
وهو صاحب عزة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب بن غفار بن مليك 4 بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وله معها حكايات ونوادر وأمور مشهورة، وأكثر شعره فيها.
وكان يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده، وكان رافضيًّا شديد التعصب لآل أبي طالب توفي سنة خمس ومائة بالمدينة، وكُثَيّر: تصغير كثير، وإنما صغر لأنه كان حقيرًا شديد القصر، وكان يلقب ذب الذباب، والبيت المذكور من قصيدة هائية، وبعده قوله 5: 2 - وَأَشْعَرتُهَا نَفْثًا رقِيقًا فلَوْ تَرَى... وقد جُعِلَتْ أن تُرْعِيَ النَّفْثَ بالها 3 - تحذُّرَها من حيثُ أمكنها الرقي... إلى الكفِّ لما سَالمَتْ وانْسَلا لهَا 4 - كأنهُم قصرًا مصابيحُ راهبٍ... بِمَوْزَنِ رَوّى بالسَّلِيطِ ذُبَالهَا 6 وهو من الطويل.
1 - قوله: "أبى الله": من الإباء، وهو شدة الامتناع، قوله: "للشُّم" بضم الشين المعجمة وتشديد الميم؛ وهو جمع أشم من الشمم 7، وهو ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه،1

ومنه يقال: رجل أشم الأنف، وجبل أشم: طويل الرأس بَيِن الشمم، وقال أبو عمرو: أشم الرجل [يشم] (1) إشمامًا، وهو أن يمر رَافعًا رأسه، قوله: "أجادة" أحكم و "القين" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون؛ وهو الحداد، ويجمع على قيون.
2 - قوله: "وأشعرتها" أي: علّمتها من الأشعار، يقال: أشعرته فشعر؛ أي: أدريته فدرى، و"النفث "بفتح النون وسكون الفاء وفي آخره ثاء مثلثة؛ وهو شبيه بالنفخ؛ وهو أقل من التفل، وقد نفث الراقي ينفُث وينفِث، ومنه: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: 4] وهن (2) السواحر، قوله: "وقد جعلت"... إلى آخره: جملة وقت حالًا، وقوله: "يا لها": كلمة "يا": حرف نداء واللام فيه للاستغاثة والتعجب، والضمير يرجع إلى عزة (3). 3 - قوله: "تحذُّرَها" منصوب بقوله "فلو ترى".
4 - قوله: "بالسليط": وهو الزيت عند عامة العرب، وعند أهل اليمن: دهن السمسم، قوله: "ذبالها" بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة؛ وهو جمع ذبالة؛ وهي الفتيلة.
الإعراب: قوله: "أبى اللَّه": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "للشم": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، وقوله: "الألاء": موصولة بمعنى الذين، وهو صفة للشم، قوله: "كأنهم سيوف": جملة وقعت صلة للموصول، قوله "أجاد": فعل ماض، و "القين": فاعله، وقوله: "صقالها" كلام إضافي مفعوله، والجملة في محل الرفع؛ لأنها صفة لسيوف، قوله: "يومًا" نصب على الظرف.
الاستشهاد فيه: في قوله: "الألاء" (4) فإنها موصول بمعنى "الذي" للجمع المذكر، ولهذا وصف بها المذكر.

جارٍ التحميل