المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة

الشاهد الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة

2، 3 ......................... فَمَا بَقيَتْ إلا الضلُوع الجرَاشِعُ

أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وصدره: طَوَى النَّحْزُ والأجْرَازُ مَا فيِ غُرُوضها...................................... وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وأولها هو قوله 4: 1 - أَمُنْزِلَتِي مَيّ السلَامُ عَلَيكُمَا... هل الأَزْمُنُ اللائِي مَضَينَ رَوَاجِع؟ 2 - وهل يَرجِعُ التسلِيمَ أَوْ يَكْشف العَمَى... ثَلَاثُ الأثافِيُّ والرسومُ البَلَاقعُ؟ 3 - توَهَّمتها يَوْمًا فَقُلْتُ لصَاحِبي... وليسَ بها إلا الظبَاءُ الخوَاضعُ إلى أن قال: 4 - غُرَيْرِيَّةُ الأَنْسَابِ أَوْ شَدقَمِيَّة... عِتَاقُ الذَّفَاري وسج وَمَوَالِعُ 5 - طوى النحز..................................... إلى آخره 6 - لأحناءِ أُنَحِّيها بكُل مفَازَةٍ... إِذَا قَلِقَت أَعرَاضُهُنَّ قَعَاقعُ 5 1 - قوله: "مي": مرخم مية اسم امرأة.1

2 - وأراد: "بالعمى" الجهل، و "الأثافي": جمع أثفية القِدر، وهي الحديدة التي ينصب عليها القدر.
3 - قوله: "توهمتها" أي: أنكرتها، و"الخواضع": جمع خاضعة وهي التي قد طأطأت رأسها.
4 - قوله: "غريرية الأنساب" [بضم الغين المعجمة، أراد أنها نوق منسوبات إلى فحل، وقال الكميت] 1، 2. غُرَيْرِيَّةُ الأنساب أو شدقَمِيَّة... يَصلْنَ إلى البِيدِ الفَدَافِدِ فَدفَدَا وهذا كما ترى ضمن بيته شطر بيت ذي الرمة، قوله: "أو شدقمية": نسبة إلى شدقم، وهو اسم فحل كان للنعمان بن المنذر تنسب إليه الشدقميات من الإبل، والشدقم: الواسع الشدق والميم زائدة.
قوله: "عتاق الذفارى" بفتح الذال المعجمة والفاء، وهو جمع ذفرى بكسر الذال، وهو من القفا الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، قوله: "وُسّج" بضم الواو وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم؛ جمع واسجة من الوسيج، وهو ضرب من سير الإبل، قوله: "وموالع": جمع مالعة من الملَع، وهو السير السريع الخفيف، وقد ملعت الناقة في سيرها وانملعت.
5 - قوله: "طوى النحز إلى آخره" يصف ناقته، يقول: طوى وهزل ما أصابها من شدة الاستحثاث، والركض، ومن السير في الأرض التي لا نبات فيها، و "النحز" بفتح النون وسكون الحاء المهملة وفي آخره زاي معجمة، [وهو] 3 الدفع والنخس، والنحز- أيضًا الدق بالمنحاز وهو الهاون.
قوله: "والأجراز" بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها راء مهملة وفي آخره زاي معجمة، وهو جمع جُرُز بضمتين، قال أبو زيد: أرض جرز لا نبات بها؛ كأنه انقطع عنها المطر 4. وقال الجوهري: وفيها أربع لغات: جُرز، وجُرز مثل: عسْر وعُسُر، وجَرزٌ وجرَز مثل: نهْر ونهر، وجمع الجُرْز: جِرْزَة، مثل: حُجْر وحِجْرة، وجمع الجَرَز: أَجْرَاز مثل: سَبَبٍ وأَسْبَاب (5). قوله: "غروضها" بضم الغين المعجمة والراء؛ جمع غرض وهو حزام الرحل، و "الجراشع": جمع جرشع بضم الجيم والشين المعجمة، وهي المنتفخة البطون والجنوب.
6 - قوله: "لأحناء": جمع حنو، وحنو كل شيء ناحيته، قوله: "إذا قلقت" أي: صوتت،

"أعراضه" وهو جمع عَرض بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره ضاد معجمة، وهو سفح الجبل وناحيته، قوله: "قعاقع" بقافين وعينين مهملتين، وهو تتابع أصوات الرعد وارتفاعه بالابتداء وخبره مقدما هو قوله: "لأحناء".
الإعراب: قوله: "طوى": فعل ماض، و "النحز": فاعله، و "الأجراز": عطف عليه، وقوله: "ما في غروضها": في محل النصب على المفعولية، قوله: "فما بقيت" الفاء تصلح للتفسير (1)، وقوله: "الضلوع": فاعل بقيت، وبطل عمل ما بدخول إلا، وقوله: "الجراشع": صفة للضلوع.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فما بقيت" حيث أنث الفعل على أن المختار كان حذف التاء لوجود الفصل بإلا؛ كذا قاله ابن الناظم (2)، ولكن التأنيث خاص بالشعر، نص عليه الأخفش، وأنشد على التأنيث: مَا بَرِئَتْ مِن ريبةٍ وذم... في حَرْبنَا إِلا بناتُ العَمِّ (3) وقد حققنا الكلام فيه عن قريب.

جارٍ التحميل