الشاهد التاسع والسبعون بعد المائتين
2، 3
إنَّ الرَّبيعَ الجَوْدَ والخَريفَا... يَدَا أبي العَبَّاسِ والصُّيُوفا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.
وهو من الرجز المسدس.
قوله: "الجَوْد" بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره قال مهملة؛ وهو المطر الغزير، ويروى: الجون -بالنُّون موضع الدال، والمراد به [السحابة] 4 السوداء؛ لأن سواد السحاب دليل كرة حمله الماء، والمراد بالربيع والخريف والصيوف أمطارهن، وفي البيت قلب أو عكس؛ إذ الأصل أن يقال: إن يدي أبي العباس الرَّبيع والخريف والصيوف، فقلب اللفظ والإعراب حين اضطر أو عكس التشبيه مبالغة؛ كقول ذي الرمة 5:1
ورمل كأوراك العذارى قطعته......................
وكقول الآخر (1):
في طلعة البدر شيء من محاسنها... وللقضيب نصيب من تثنيها
ومثل هذا يسمى التشبيه البليغ (2)، والمراد بأبي العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين -رحمهم الله تعالى- قاله يمدحه بغاية الكرم والجود وأن يديه كأمطار الرَّبيع والخريف والصيف، فهذه الفصول الثلاثة يكثر فيها الأمطار، ولا سيما في الرَّبيع والخريف.
الإعراب:
قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، وقوله: "الرَّبيع": اسمه، وقوله: "الجود": صفة الرَّبيع، وأما الجون بالنُّون فإنَّه أَيضًا صفة بتقدير مضاف محذوف؛ أي: إن الرَّبيع ذا الجون فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مُقَامَهُ.
قوله: "والخريفا": عطف على الرَّبيع، قوله: "يدا أبي العباس": خبر إن.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والصيوفا"؛ حيث عطف بالنصب على الرَّبيع وهو اسم إن بعد مجيء الخبر، وكذلك عطف "الخريفا" على اسم إن قبل مجيء الخبر، فهذان كلاهما جائزان، وقد اجتمعا في هذا البيت كما تراه (3).