الشاهد الثالث بعد الثمانمائة
2, 3
مَرَرْتُ عَلَى وَادِي السِّبَاعِ وَلَا أَرَى... كَوَادِي السِّبَاعِ حِينَ يُظْلمُ وَادِيًا
أَقَلَّ بهِ رَكْبٌ أَتوهُ تَئِيَّةً... وَأَخْوَفَ إِلَّا مَا وَقَى اللهُ سَارِيًا
أقول: قائلهما هو سحيم بن وثيل 4، وهما من الطويل.
2 - قوله: "ركب": اسم جنس وهم الركبان، وقيل: جمع راكب، قوله: "تئية" أي: مكثًا وتلبثًا، يقال: تأيَّا؛ أي: تمكث وتوقف، ويقال: ليس منزلكم هذا بمنزل تئية، أي: منزل تلبث وتحبس، ومادته: همزة وياء وألف.
الإعراب:
قوله: "مررت": جملة من الفعل والفاعل [و "على": صلة مررت، قوله: "ولا أرى": جملة من الفعل والفاعل] 5 ومحلها النصب على الحال، قوله: "واديًا": مفعول لأرى، والتقدير: ولا أرى واديًا مثل وادي السباع، و "حين": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أعني قوله: "يظلم"؛ من أظلم إظلامًا.
قوله: "أقل به" بالنصب لأنه صفة لواديًا في اللفظ، وهو في المعنى لمسبب له وهو الركب، و "ركب": مرفوع بأقل ارتفاع الكحل بأحسن في قولك: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل.1
والمعنى: أن ثبوت الركب في وادي السباع أقل من ثبوته في غيره من الأودية، والضمير في: "به" يرجع إلى الوادي.
قوله: "أتوه": جملة فعلية في موضع رفع صفة لركب، قوله: "تئية": نصب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي إتيانًا تئية، أي: مكثًا وتلبثًا كما ذكرنا، ويجوز أن يكون نصبًا على المصدرية لأنه التئية مصدر، ولأن التلبث نوع من الإتيان، وقيل نصب على الحال؛ أي: أتوه متوقفين، أو ماكثين.
قوله: "وأخوف": عطف على قوله: "أقل" أو على: "تئية" إن جعلت حالًا، قوله: "إلا": استثناء مفرغ؛ أي: في كل وقت إلا وقت وقاية الله ساريًا، و "وقى": فعل، و"الله": فاعله، و"ساريًا" مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أقل به ركب" حيث رفع أفعل التفضيل الذي هو أقل الاسم الظاهر الذي هو ركب لكونه قد ولي النفي ومرفوعه أجنبي، وذلك كما في قولك: ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، وأصل التركيب: ولا أرى واديًا أقل به ركب أتوه منه بوادي السباع (1).