المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والعشرون بعد السبعمائة

2، 3 أخَا الحَرْبِ لبَّاسًا إليها جلالهَا... وليس بولَّاجِ الحَوَالِفِ أعقلَا أقول: قائله هو القلاخ بن حَزْن بن جناب، وهو من قلخ البعير إذا هدر هديرًا صافيًا، ومادته قاف ولام وخاء معجمة، وقبل البيت: 1 - فإنْ تَكُ فَاتْتَك السَّماءُ فإِنَّنِي... بأرفع مَا حَوْلِي مِنَ الأَرْضِ أَطْوَلَا 2 - وأدنى فُرُوعًا للسَّمَاءِ أعالِيًا... وأمنعه حوضًا إذَا الورْدُ أَثْعَلَا وهي من الطويل.
قوله: "فإن تك إلى آخره" يقول: إن لم تبلغ أنت أيها المخاطب الرتبة العلية فإنني أرفع من جميع ما يناسبني وأعلى ذكرًا، قوله: "أثعلا": من أثعل الأمر إذا عظم وكذلك [الجيش] 4 ومادته: ثاء مثلثة وعين مهملة ولام، قوله: "لباسًا": مبالغة لابس من اللبس، و"الجلال" بكسر الجيم؛ جمع جُل ويريد به هاهنا الدروع والجواثن، و"الولاج": مبالغة من والج من الولوج، وهو الدخول، و"الخوالف" بالخاء المعجمة؛ جمع خالفة وهي عماد البيت، والمراد به البيت، و"الأعقل" بالعين المهملة والقاف؛ الَّذي يضطرب رجلاه من وجع أو فزع، يريد أنَّه قوي النفس ثابت القدم في موضع الزلل، إذا حضر البأس والحرب لا يلج البيت مستترًا بل يظهر ويحارب.
الإعراب: قوله: "بأرفع": خبر إن في قوله: "فإنني"، وقوله: "أطولا": نصب على الحال، وأراد: أطول من كل شيء، فحذف؛ أي: أنا بأرفع الأمكنة التي حولي طائلًا كل شيء.
وقوله: "أخا الحرب": كلام إضافي منصوب على الحال، وكذلك قوله: "لباسًا": حال1

أخرى، وذو الحال هو الضمير في قوله: "فإنني"، وأراد بقوله: "أخا الحرب": مؤاخي الحرب وهو كناية عن ملازمته الحرب وأنه لا يفارقها، قوله: "جلالها": نصب بقوله "لباسًا".
قوله: "وليس": من الأفعال الناقصة، واسمه الضمير المستتر فيه، وقوله: "بولاج الخوالف": كلام إضافي خبر ليس، والباء فيه زائدة، قوله: "أعقلا": نصب لأنه خبر بعد خبر لليس، وهو غير منصرف وألفه للإطلاق.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لباسًا" فإنه صيغة المبالغة للفاعل كما ذكرنا، وقد أعمل عمل فعله؛ حيث نصب جلالها كما يعمل اسم الفاعل الَّذي لغير المبالغة (1).

جارٍ التحميل