الشاهد السادس بعد الأربعمائة
2، 3
لَما رَأَى طَالِبُوهُ مُصْعَبًا ذُعِرُوا... وَكَادَ لَوْ ساعد المَقْدُورُ يَنْتَصِرُ
أقول: قائله هو أحد أصحاب مصعب بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهما - يرثي به مصعبًا لما قتل بدير الجاثليق في سنة إحدى وسبعين من الهجرة.
وهو من البسيط.
قوله: "ذعروا" على صيغة المجهول؛ من ذعرته أذعره ذعرًا أفزعته، والاسم: الذعر بالضم، وقد ذعر فهو مذعور.
الإعراب:
قوله: "لما": ظرف بمعنى حين وجوابه هو قوله: "ذعروا"، وقوله: "رأى": من رؤية العين، و"طالبوه": كلام إضافي فاعله، و "مصعبًا": مفعوله، قوله: "وكاد": من أفعال المقاربة واسمه1
مستتر فيه وهو الضمير الذي يرجع إلى مصعب، قوله: "ينتصر": جملة خبره، وقد علم أن خبر كاد فعل مضارع مجرد من أن؛ كما في قوله تعالى: ﴿[مِنْ بَعْدِ مَا] كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 117] (1).
قوله: "لو ساعد المقدور": جملة معترضة بين كاد وخبره، وجواب لو محذوف يدل عليه خبر كاد.
والمعنى: لو ساعده المقدور لكان انتصر، ومفعول ساعد محذوف كما قدرنا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "طالبوه" فإن الضمير [فيه] (2) يرجع إلى مصعب، وهو متأخر عنه، وهو ضرورة، وقد استوفينا الكلام فيما مضى (3).