الشاهد الثامن والأربعون
2، 3
أَعُوذُ برَبِّ العَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ... عَلَيَّ فَمَا لِي عَوْضٌ إلَّاهُ نَاصِرُ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله: "من فئة" أي من جماعة، والهاء عوض من الياء التي نقصت في وسطه، وأصله: فيء مثال فيع؛ لأنه من فاء، ويجمع على فئون وفئات، قوله: "بغت" من البغي؛ وهو الظلم والعدوان.
الإعراب:
قوله: "أعوذ": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا مستتر فيه، و "برب العرش" صلة، و "من فئة" متعلق بأعوذ، وفيه ضمير حذف تقديره: من شر فئة، أو من ظلم فئة، وما أشبه ذلك، قوله: "بغت": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر؛ لأنها صفة لفئة، قوله: "علي": صلة [بغت]، 4 في محل النصب، قوله: "فما لي" كلمة ما بمعنى ليس، و "ناصر" مرفوع1
اسمه، وقوله: "إلاه": خبره، قوله: "عوض": ظرف لاستغراق المستقبل مثل: أبدًا، إلا أنه مختص بالنفي، وهو مبني على الضم، وقد جاء فيه البناء على الكسر والفتح- أيضًا، فإذا أضيف يعرب؛ كما في قولك: لا أفعله عوض العائضين (1).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إلاه" حيث وقع الضمير المتصل بعد "إلا"، وهو شاذ، وكان القياس أن يقال: إلا إياه (2)، وأنكر المبرد وقوع المتصل بعد "إلا" مطلقًا، حتى إنه أنشد قوله: "إلاك ديار" في البيت السابق: سواك ديار، وأنكر رواية: إلاك.
فافهم (3).