الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة
2، 3
فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكًا
أقول: قائله هو عبد الله بن همام السلولي، وهو من المتقارب وفيه الحذف والقبض.
المعنى: لما خشيت حملته وأنشاب أظفاره نجوت وخليت بينه وبين مالك، والذي خشيه هو عبيد اللَّه 4 بن زياد، وكان قد توعده فهرب إلى الشام واستجار بيزيد فأمنه وكتب إلى عبيد اللَّه [يأمره أن يصفح عنه، قوله: "وأرهنهم مالكًا" يريد: تركت عريفي في يد عبيد اللَّه بن زياد وكان اسم] 5 عريفه مالكًا.
الإعراب:
قوله: "فلما" بمعنى: حين، الفاء للعطف على ما قبله من الأبيات، قوله: "خشيت": جملة من الفعل والفاعل، و"أظافيرهم": كلام إضافي مفعوله، قوله: "نجوت": جواب لما.
قوله: "وأرهنهم" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وأنا أرهنهم؛ كما تقول: قمت وأصك قفاه، أي: وأنا أصك، و"مالكًا": مفعول ثان [قال ثعلب: الرواة كلهم على: أرهنتهم مالكًا على أنه يجوز: رهنته وأرهنته إلا الأصمعي، فإنه روى: وأنا أرهنهم مالكا؛ على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض، وشبهه بقولهم: قمت وأصك وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فيجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى: قمت صاكًّا وجهه؛ أي: تركته مقيمًا عندهم ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته] 6.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأوهنهم مالكًا" حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت، ولا يجيء بالواو، تقديره: وأنا أرهنهم كما ذكرنا 7.1