الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين والألف
1، 2
تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِه... إلى مَلِكٍ أعشُو إلى ضَوْء نارِهِ
أقول: [لم أقف على اسم قائله] 3، وقد أنشد الإمام ناصر الدين شارح الألفية لابن معطٍ هذا البيت هكذا 4:
1 - تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عنْ قِتالِهِ... إِلَى مَلِكٍ أعْشُو إِلَى ذِكْرِ مَالِكِ
2 - وَأَيْقَنْتُ أنِّي عِنْدَ ذَلِكَ ثَائِدٌ... غَدَاةَ إذَنْ أَوْ هَالِكٌ فيِ الْهَوَالِكِ
وهما من الطويل.
1 - قوله: "هندًا" أراد به: اسم رجل فلذلك صرفه، وأعاد الضمير إليه بالتذكير، قوله: "أعشو" بالعين المهملة؛ من عشا يعشو عشوًا، وهو أن يستضيء ببصر ضعيف أو بضوء ضعيف في ظلمة.
وقال ابن دريد: العشو: مصدر عشوت إلى ضوئك أعشو عشوًا إذا قصدتك بليل ثم صار كل قاصد شيئًا عاشيًا 5.
وقال صاحب كتاب العين: العشو إتيانك نارًا ترجو عندها هدي أو خيرًا 6، وقال ابن الأعرابي: فلان يعشو إلى فلان إذا أتى يطلب ما عنده.
الإعراب:
قوله: "تجاوزت": جملة من الفعل والفاعل، و "هندًا": مفعوله، و "رغبة": نصب على التعليل، قوله: "إلى ملك" يتعلق بقوله: "تجاوزت"، قوله: "أعشو": جملة وقعت حالًا، قوله: "إلى ضوء" يتعلق بأعشو.
الاستشهاد فيه:
في ثبوت الهاء في قوله: "قتاله" وقوله: "ناره" عند الوقف؛ لأجل الضرورة، وإلا فالأصل أن هاء الضمير إذا وقف عليها وكانت مكسورة أو مضمومة أن تحذف صلتها؛ كما تقول: مررت به.