الشاهد السبعون بعد التسعمائة
1، 2 يَا حَارِ لَا أُرْميَنْ منكُمْ بِدَاهيَةٍ... لَمْ يلْقَهَا سُوقَةُ قَبْلِي ولا مَلِكُ أقول: قائله زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة يخاطب بها الحارث بن ورقاء الصيداوي أحد بني أسد بن خزيمة، وكان أغار علي بني عبد الله بن غطفان فغنم وأخذ إبل 3 زهير وراعيه يسارًا؛ فطالبهم بذلك ليردوا عليه ما أخذوه وتوعدهم بالهجاء، فأطالوا معه حتى هجاهم فردوا عليه غلامه وإبله، وقبل البيت المذكور 4: 1 - هلا سألت بني الصيداءِ كلَّهمُ... بأي حبلِ جوارٍ كنتُ أمتسكُ 2 - فلَنْ يقُولُوا بحبلٍ واهنٍ خَلَقٍ... لو كان قومُكَ في أسبابه هَلَكوا 3 - يا حار.................................. إلى آخره 4 - ازدُدْ يسَارًا ولا تَعْنَفْ علَيهِ ولَا... تَمعَكْ بِعَرْضِكَ إنَّ الغَادِرَ المَعِكُ وهي من البسيط.
قوله: "بداهية" الداهية: النازلة بالقوم والخطب الشديد، قوله: "سوقة" بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف؛ واحدة السوق وهم أصحاب السوق، واحدهم سوقي، وقال اللخمي: السوقة: كل من كان دون الملك، وجمعها: سوق، وقيل: هم أوساط الناس، و "الملك": ذو الملك، وليس على الفعل، ولكنه على النسب، يقول: يا حارث لا تتعرض لإنزال هذه الداهية بي ولا تتمادى على ما فعلت منها، فإن فعلت رميت منك بداهية عظيمة.
الإعراب:
قوله: "يا حار" يا حرف نداء، وحار: مندى مرخم، وأصله: يا حارث، قوله: "لا أرمين": على صيغة المجهول مجزوم بالنهي، ويحتمل أن يكون دعاء، قوله: "بداهية": يتعلق به، قوله: "منكم" في محل الجر لأنها صفة لداهية، والتقدير: بداهية كائنة منكم (1)، قوله: "لم يلقها": فعل ومفعول و "سوقة": فاعله، والجملة في محل الجر لأنها صفة لداهية، والتقدير: بداهية غير لاقٍ لها قبلي سوقة ولا ملك.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا حار" حيث رخم على لغة من يحذف آخر الاسم ويبقي الباقي على ما كان عليه من كسر الراء.
فافهم (2).