الشاهد السابع والعشرون بعد المائة
4، 5 وَيَصْغُرُ فيِ عَينِي تِلادِي إِذَا انْثنَتْ... يَمِينِي بإِدْرَاكِ الذِي كُنْتُ طَالِبًا أقول: قائله هو سعد بن ناشب من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان أصاب دمًا فهدم بلالُ دارَه، ويقال: إن الحجاج هو الذي هدم دارَه بالبصرة وحرَّقَها، وهو من قصيدة بائية من الطويل وأولها هو قوله: 1 - سأَغْسِلُ عَنِّي العَارَ بالسَّيفِ جَالِبًا... علَيّ قضاءُ اللَّه ما كانَ جَالِبًا123
2 - وَأُذْهَلُ عنْ دَارِي وأجعَلُ هَدْمَهَا... لِعِرْضِي مِنْ بَاقِي المذَمَّةِ حَاجِبا
3 - ويصغر..................................................... إلخ
4 - فَإِنْ تَهْدِمُوا بالغَدْرِ دَارِي فإِنَّهَا... تُرَاثٌ كريمٌ لا يخافُ العَوَاقِبا
5 - أَخي عَزَماتٍ لا يُرِيدُ على الذي... يهمُّ بهِ منْ مُفْظِع الأمرِ صَاحِبا
6 - إذَا هَمَّ لم تردعْ عزِيمَةُ هَمِّهِ... وَلَم يَأْتِ مَا يَأْتِي مِنَ الأَمْرِ هَائِبا
7 - فيَا لَرِزَامِ رشحُوا بِي مُقَدِّمًا... إلى المَوْتِ خَوَّاضًا إِلَيهِ الكَرَائِبا
8 - إِذَا هَمَّ ألقى بَيَن عَينَيهِ عَزْمَهُ... ونَكَّبَ عَنْ ذِكْرِ العَوَاقِبِ جَانِبا
9 - وَلَم يَسْتَشِرْ فيِ أَمْرِهِ غير نَفْسِهِ... ولَم يَرضَ إلا قَائِمَ السَّيفِ صَاحِبا
10 - فَلا تُوعِدُونِي بالأميرِ فَإنَّ لي... جَنَانًا لأكْنَافِ المخاوفِ رَاكبا
11 - وَقَلْبًا أَبِيًّا لا يُرَوَّعُ جأْشُهُ... إذَا الشرُّ أَبْدَى بالنَّهَارِ كَوَاكِبا
3 - قوله: "تلادي" بكسر التاء المثناة من فوق؛ وهو ما تنتجه أنت من مال ومال تليد، قال ابن فارس: التليد: ما اشتريته صغيرًا فنبت 1 عندك 2، وأراد بقوله: "ويصغر في عيني تلادي" صغرَ القدرِ، وخص التلاد؛ لأن النفس به أضن، ونبه بهذا الكلام على أنه كما يخف على قلبه ترك الدار خشيةَ التزام العار، كذلك يقل في عينيه إنفاق المال عند إدراك المطلوب، قوله: "إذا انثنت" أي: إذا انصرفت.
المعنى: يحقر في عيني أعز أموالي ولا أراه [شيئًا] 3 إذا ظفرت بإدراك ما أنا طالبُه.
5 - قوله: "أخي عزمات" ويروى: أخي غمران؛ وهي معظم الماء ومجتمعه، قوله: "من مفظع الأمر" بالظاء المعجمة أي: من معضل الأمر- بالضاد.
6 - قوله: "لم تردع": من الردع، وهو الكف.
7 - قوله: "فيا لرزام": قبيلة.
8 - قوله: "همّ" أي: قصد، قوله: "عزمه" يروى بإضافة العزم إلى ضميره، وعزمة بالتأنيث.
9 - قوله: "ولم يستشر في أمره" ويروى: في رأيه، قوله: "غير نفسه" ويروى: غير عزمه
بإضافة العزم إلى الضمير، قوله: "صاحبًا" إما مفعول "يرضى"، فالمستثنى مقدم، وإما حال من المستثنى (1) والاستثناء مفرغ.
الإعراب:
قوله: "تلادي": فاعل لقوله: "ويصغر"، قوله: "عيني": فاعل لقوله: "إذا انثنت" وجواب "إذا" تقدم عليه وهو قوله: "يصغر" والباء في: "بإدراك" يتعلق بها، وقوله: "كنت طالبًا": جملة وقعت صلة الموصول.
الاستشهاد فيه:
على حذف العائد المجرور بإضافة الوصف إليه وهو (2) قوله: "كنت طالبا" أي كنت طالبه، كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72] أي: ما أنت قاضيه (3).