المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والعشرون

2، 3 في كِلْتَ رِجلَيهَا سُلامَى وَاحِدَهْ............................. أقول: قائله راجز من الرجاز لم أقف على اسمه، وتمامه: ............................ كِلْتاهُمَا مَقْرُونَةٌ بزَائِدَهُ وهو من الرجز المسدس.
قوله: "في كلتا رجليها"؛ أي: "في أحد رِجلَيهَا سُلامَى"، بضم السِّين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم؛ وهي واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون بين مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد والرجل.
الإعراب: قوله: "سُلامى" مبتدأ و "واحده" صفَتُه، وخبره قوله: "في كلتا رجليها".1

الاستشهاد فيه: في قوله: "في كلت" استدل به البغداديون أن "كلت" تجيء للواحدة، وكلتا للمثناة 1، ويقال: أراد الشاعر في كلتا رجليها، فحذف الألف في "كلتا" كما قال الشاعر 2: دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعَ فَأبَان..................... 3 أراد المنازل فحذف بعض الكلمة وهو شاذ نادر، و "متالع وَأبان" جبلان، وتحقيق هذا الموضوع أن "كلا" في تأكيد الاثنين نظير "كل" في المجموع، وأنه اسم مفرد غير مثنى.
وقال الفراء: هو اسم مثنى مأخوذ من "كل" فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية، وكذلك كلتا للمؤنث، ولا يكونان إلَّا مضافين، ولا يتكلم منهما بواحد، ولو تكلم به لقيل: كل، وكلت، وكلان، وكلتان، واحتج الفراء بالبيت المذكور أنها تجيء للواحد.
وهذا القول ضعيف عند البصريين؛ لأنَّه لو كان مثنى لوجب أن ينقلب ألفه في النصب والجر ياءً مع الاسم الظاهر، ولأن معنى كلا [مخالف لمعنى كل؛ لأنَّ كلا] 4 للإحاطة، وكذا يدل على شيء مخصوص.
وأمَّا البيت فإن شاعرهُ قد حذف الألف للضرورة، وقدر أنها زائدة، فلا يجوز الاحتجاج به، فثبت أن "كلا" اسم مفرد كمعًى، إلَّا أنَّه وضع ليدل على التثنية؛ كما أن قولهم: "نحن" اسم مفرد يدل على الاثنين فما فوقهما 5.

وأما "كلتا" فقد قال سيبويه: إن ألفها للتأنيث، والتاء بدل من لام الفعل وهي واو، والأصل: كِلوا، وإنما أبدلت تاء؛ لأنَّ في التاء علم التأنيث، وقد تصير هذه الألف تاءً مع المضمر فيخرج عن علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث (1). وقال الجرمي: التاء ملحقة والألف لام الفعل، وتقديرها عنده: فعتل، وليس الأمر كذلك؛ إذ لو كان كذلك لقالوا في النسبة إليها كلتوي، فلما قالوا: كلوي وأسقطوا التاء دل [على] (2) أنهم أجروها مُجْرَى التاء التي في أخت إذا نَسَبتَ إليها قلت: أخوي (3).

جارٍ التحميل