الشاهد الخامس والعشرون بعد الأربعمائة
3، 4 وَمَا زُرْتُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةً... إلَيَّ وَلَا دَيْنٍ بِهَا أَنا طَالِبُهْ أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة من الطويل يمدح بها المطلب بن عبد الله المخزومي،12
وأولها هو قوله 1:
1 - تَقُولُ ابْنَةُ الغَوْثيِّ مَالكَ هَاهُنَا... وَأَنْتَ تَمِيمِيٌّ مَعَ الشَّرْقِ جَانِبُهْ
2 - فقلتُ لهَا الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى... وَهَمٌّ تَعَنَّانِي مُعَنًّى رَكَائِبُهْ
3 - وما زرت ليلى................................ إلى آخره
4 - ولكنْ أتينَا خنْدَفِيًّا كَأَنَّهُ... هِلَالُ غُيُومٍ زَال عَنْهُ سحَائبُهْ 2
وقال ابن بري فسر بيت الفرزدق، وهو قوله:
وما زرت ليلى..................... إلى آخره
أن الفرزدق نزل بامرأة من العرب من طيء فقالت: ألا أدلك على رجل يعطي؟ فقال: بلى، فدلته على المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وكان مروان بن الحكم خاله فبعث به مروان إلى 3 صدقات طيء، ومروان عامل معاوية -رضي الله تعالى عنه- يومئذ على المدينة، فلما أتى الفرزدق المطلب وانتسب له رحب به وأكرمه وأعطاه عشرين أو ثلاثين بكرة، قلت: فحاصل المعنى: أنه يقول أنا ما زرت ليلى لتكون لي حبيبة ولا لأجل طلب دين لي عليها ولكن لأجل ضرورة تنزل بالشخص.
الإعراب:
قوله: "وما زرت" جملة منفية، و "ليلى" مفعول زرت، ويروى: سلمى موضع ليلى، قوله: "أن تكون" أي لأن تكون، فحذف حرف الجر منها وإنما حذف لطول أن بصلتها، وما حذف للطول فهو مراد، فإذا كانت اللام هاهنا مقدرة كانت أن مع صلتها في موضع الجر، وقوله: "تكون" بمعنى كانت، قوله: "حبيبة" نصب على أنها خبر تكون، و: "إلي" تتعلق بها.
قوله: "ولا دين" بالجر عطف على قوله: "أن تكون حبيبة إلي"؛ لأنها مخفوضة باللام المقدرة كما ذكرنا أي ولا لأجل دين بها أي بليلى، والجار والمجرور يتعلق بقوله طالبه، والباء بمعنى من؛ أي: ولا دين أنا طالبه منها، ويقال بها بمعنى عليها والباء بمعنى على كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: 75] أي على قنطار، قوله: "أنا" مبتدأ، و: "طالبه" = ط. دار صادر، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (3/ 29)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 103)، والمغني (526)، وشرح شواهد المغني (885)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 81)، والإنصاف (395)، وتخليص الشواهد (511)، والدرر (5/ 183).
كلام إضافي خبره، والجملة صفة لدين.
[الاستشهاد فيه:
في قوله: "أن تكون حبيبة" حيث حذف منه حرف الجر؛ إذ أصله لأن تكون وفيه خلاف، فادعى الخليل أن محله الجر بدليل عطف] (1)، ولا دين بالجر عليه، وهو مذهب الكسائي -أيضًا- ومذهب سيبويه والفراء أنه النصب.
ويقال: مذهب سيبويه هاهنا احتمال الأمرين (2)، ويقال: لا دليل في ذلك لجواز أن يكون عطفًا على توهم دخول اللام كما قال زهير بن أبي سلمى (3):
بَدَا لي أَنّي لَسْتُ مُدركَ مَا مَضَى... ولَا سَابِقٍ شيئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا
بجر سابق عطفا على مدرك على توهم دخول الباء عليه فافهم (4).