المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والتسعون بعد المائة

3، 4 بَاتَتْ فُؤَادِي ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةً... فَالْعَيشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيشٌ مِنَ الْعَجَبِ أقول: هو من البسيط.
قوله: "ذات الخال" أي: ذات الشامة، قال الجوهري: الخال الذي يكون في الجسد ويجمع على خيلان، ذكره في فصل الخاء والياء واللام 5. قوله: "سالبة": من سلبت الشيء سلبًا إذا ذهبت به، قوله: "إن حم لي" أي: إن قدّر لي، وقال الجوهري [-رحمه الله-: حمة] 6 الفراق: ما قدر وقضى، وقال الأصمعي -رحمه الله- 7: عجلت بنا وبكم حمة الفراق؛ أي: قدر الفراق 8، وقال الزمخشري: أحم الشيء إذا قرب ودنا، ومنه المحمة أي: الحاضرة، ويقال: أحمت الحاجة إذا همت 9. الإعراب: قوله: "باتت": فعل من الأفعال الناقصة، وقوله: "ذات الحال": كلام إضافي مرفوع، لأنه اسمه، وقوله: "سالبة" بالنصب؛ خبره، وقوله: "فؤادي": مفعول سالبة، والتقدير: باتت ذات الخال سالبة فؤادي.12

قوله: "فالعيش": مبتدأ، وخبره قوله: "من العجب" وقوله: "إن حم لي عيش" فإنْ: حرف شرط، وحم لي عيش: جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت فعل الشرط، والجزاء هو قوله: "فالعيش" ولكن فيه تقديم وتأخير؛ لأن جملة الشرط وقعت معترضة بين المبتدأ والخبر، والتقدير: إن حم لي عيش فالعيش من العجب (1). الاستشهاد فيه: في قوله: "باتت فؤادي" حيث ولي باتت معمول خبرها، وهو قوله: "فؤادي" فإنه معمول خبر باتت، وهو قوله: "سالبة" وليس هو بظرف ولا مجرور، وهذا غير جائز عند البصريين؛ فلذلك حمل هذا على الضرورة، وأما الكوفيون فإنهم يجيزون ذلك مطلقًا على ما عرف في موضعه (2).

جارٍ التحميل