الشاهد الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة
3، 4 جَاءَ الخِلافَةَ إِذْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة رائية يمدح بها عمر بن عبد العزيز -12
رضي الله تعالى عنه- لما وفد عليه مع وفود الشعراء، وأولها هو قوله 1:
1 - كَم باليمامة من شَعثَاءَ أرمَلَةٍ... ومن يتيم ضعيفِ الصوت والنظرِ
2 - ممنْ يَعدُّكَ تَكْفي فَقدَ وَالده... كالفَرخ في العُشِّ لم يَنْهضْ ولم يَطر
3 - يدعُوكَ دعوةَ مَلْهُوفٍ كأَن به... خَبْلًا منَ الجِن أَو مسًّا منَ البَشَرِ
4 - خليفةَ الله ماذا تأْمُرَنَّ بنَا... لَسنَا إليكم ولَا فيِ دارِ مُنْتَظر
5 - ما زلْتُ بعدَك في همٍّ يُؤَرِّقُني... قد طال في الحَي إضعادِي ومُنْحَدِرِي
6 - لَا يَنْفَعُ الحَاضرُ المجهُودَ بادينَا... ولا يَعُودُ لَنَا بَادٍ على حَضر
7 - إِنا لنَرجُو إِذَا ما الغَيْثُ أَخْلَفَنَا... من الخلِيفَةِ مَا نرجُو منَ المَطَر
8 - جاء الخلافة........................................ إلى آخره
9 - كُلُّ الأَرَامِل قد قضيت حَاجَتها... فَمَنْ لحاجَة هذِا الأرملِ الذكر
فلما سمع عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه تعالى عنه- هذا قال: يا جرير واللَّه ولِّيتُ هذا الأمر وما أملك إلا ثلاث مائة؛ فمائة أخذها عبد اللَّه، ومائة أخذتهما أم عبد اللَّه، يا غلام أعطه المائة الباقية، فقال: والله يا أمير المؤمنين: إنها لأحب مال كسبته ثم خرج، وهي من البسيط، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "جاء": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- و"الخلافة " بالنصب مفعوله، ويروى:
أتى الخلافة......................................................
كما ذكرنا، قوله: "إذ": ظرف بمعنى حين، قوله: "كانت" أي: الخلافة، واسم كان الضمير الذي فيه، وخبره قوله: "قدرًا" أي: حين كانت له مقدرة، قوله: "كما أتى" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والجملة في محل النصب على أنها صفة لمصدر محذوف والتقدير: أتى الخلافة إتيانًا كإتيان موسى بن عمران -صلوات اللَّه عليه وسلامه- ربه - عزَّ وجلَّ -.
وقوله: "أتى": مسند إلى موسى، و "ربه" بالنصب مفعول، وليس هو بإضمار قبل
الذكر؛ لأن الفاعل وان كان مؤخرًا في اللفظ فهو مقدم في الرتبة، قوله: "على قدر": يتعلق بقوله أتى، وعلى بمعنى الباء؛ أي: أتى بقدر، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 105]. الاستشهاد فيه: على توسط المفعول بين الفعل والفاعل جوازًا؛ كما في قوله: "كما أتى ربه موسى" فإن ربه مفعوله، و "موسى" [- عليه السلام -] (1) فاعل، وأتى فعله؛ كما ذكرنا (2).