المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة

الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة

2، 3 أَعَبْدًا حَلَّ فِي شُعَبَى غَرِيبًا... أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها خالد بن يزيد الكندي، وأولها هو قوله 4: 1 - أخالدَ عادَ وعدُكُمُ خِلابًا... ومَنَّيْت المواعدَ والكذابَا 2 - أخالدَ كان أهلُكَ لي صديقًا... فقدْ أمسَوْا بِحُبِّكُمْ حِرَابًا 3 - بِنَفْسِي مَنْ أزورُ فَلا أَراهُ... ويَضْربُ دونه الخَدْمُ الحِجَابًا 4 - أخالدَ لوْ سَألْتِ عَلِمْتِ أَنِّي... لَقِيتُ بحبكِ العجبَ العُجابَا 5 - ستطْلُعُ مِنْ ذُرَى شُعَبَى قوافٍ... على الكِنْدِيِّ تلتهبُ التِهَابَا 6 - أَعَبْدًا حَلَّ فيِ شُعَبَى غَرِيبًا... أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا 7 - ويومًا من فزارةَ مستجيرًا... ويومًا ناشِدًا حَلِفًا كِلابَا 5 8 - إذا جهلَ اللئيمُ ولم يُقَدِّرْ... لبعضِ الأمرِ أوشك أن يُصَابَا وهي طويلة من الوافر.
ويقال: كان السبب في قول هذا الشعر أنه لما هجا الراعي، فقال في هجائه 6:1

1 - إذا غضبت عليكَ بنو تميم... حَسِبْتَ الناسَ كلهمُ غِضَابَا عارضه خالد بن يزيد الكندي، وكان مقيمًا بشعبى فقال يجاوبه 1: 1 - ألا رَغِمَتْ أُنُوفُ بَنِي تَمِيمٍ... فُسَاةِ التَّمْرِ إذْ كَانُوا غِضَابَا 2 - لقَدْ غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنُو تَمِيمٍ... فَمَا نَكَأَت بغَضْبَتِهَا ذبابَا 3 - لَو اطّلَعَ الغُرَابُ عَلَى تَمِيمٍ... ومَا فيهَا مِنَ السّوْآتِ شَابَا فقال جرير يهجوه بقوله: أخَالِدٌ عَادَ وَعْدُكُمُ خِلابَا............................ إلخ 1 - قوله: "خلابًا" بكسر الخاء المعجمة، وهو الخديعة باللسان، يقال: خلبه يخلبه بالباء، وكذا اختلبه.
6 - قوله: "شُعبى" بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة والباء الموحدة مقصور، اسم موضع، وألفه للتأنيث فلا ينصرف.
الإعراب: قوله: "أعبدًا": منصوب على النداء، والتقدير: يا عبدًا، وقال النحاس: هو على وجهين: على النداء أو على أنه رآه في حال افتخار واجتراء، فقال: أتفخر عبدًا حَلَّ في شعبى غريبًا؟ فيكون عبدًا نصبًا على الحال 2. قوله: "حَلَّ": جملة وقعت صفة لعبد، و "في شعبى": يتعلق بحل، قوله: "غريبًا": حال من الضمير الذي في حَلَّ، "ألوُمًا" الهمزة للاستفهام على قصد التوبيخ، ولؤمًا: منصوب بفعل محذوف، أي: أتلؤم لؤمًا.
قوله: "لا أبا لك": معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، ويذكر هذا تارة في المدح وتارة في الذم؛ كما يقال: لا أم لك، وقد يذكر في معرض التعجب دفعًا للعين كقولهم: لله درك!! 3، وقد يذكر بمعنى: جِدَّ في أمرك وشمر؛ لأن من له أبي يتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام،

ويقال: لا أباك بمعناه، قوله: "واغترابًا": عطف على قوله: "ألؤمًا"، والتقدير: تغترب اغترابًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ألؤمًا واغترابًا" حيث جاء المصدران فيهما بدلًا من اللفظ بالفعل، وهو من قبيل الطلب الذي هو استفهام.

جارٍ التحميل