المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والتسعون بعد المائة

6، 7 لَا طِيبَ لِلْعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً... لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ الْموتِ والهرَم أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.12345

قوله: "لا طيب" الطيب -بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف: اسم لما تَطيِب به النفس وهو خلاف ما تكرهه، قوله: "منغصة": من التنغيص، يقال: نغص الله عليه عيشه [ينغصه] 1 تنغيصًا إذا كدره.
قوله: "لذاته": جمع لذة، وهو ما يتلذذ به الإنسان، قوله: "بادكار الموت" أصله: باذتكار الموت؛ لأنه من ذكر من الذكر، فنقل إلى باب الافتعال، فصار: اذتكارًا.
فقلبت التاء ذالًا [فصار اذدكار] 2، ثم قلبت الذال المعجمة دالا، فأدغمت الدال في الدال فصار ادكارًا 3 فافهم.
والمعنى: لا طيب لعيش بني آدم ما دامت لذاته منغصة بذكر الموت والهرم.
الإعراب: قوله: "لا": لنفي الجنس، و "طيب": اسمه، وخبره محذوف، والتقدير؛ لا طيب حاصل، وقوله: "للعيش": يتعلق بالمحذوف، قوله: "ما دامت": من الأفعال الناقصة ولا تُستَعمَلُ إلا مع ما المصدرية التوقيتية، فإن قلت: افعل الخير ما دمت واجدًا، كان التقدير: مدة دوامك، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فصارت: "ما" مقدرة بمصدر مضاف إلى الوقت، فلذلك قلتُ المصدرية التوقيتية، والتقدير: هاهنا أيضًا لَا طِيبَ للعَيش مدة دوام تنغيص اللذات بذكر الموت والهرم.
قوله: "لذاته": مرفوع؛ لأنه اسم ما دامت، وخبره قوله: "منغصة" مقدمًا عليه قوله: "بادكار الموت" يتعلق بقوله: "منغصة"، قوله: "والهرم" عطف على الموت أي: وبادكار الهرم.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ما دامت منغصة لذاته" حيث قدم خبر ما دامت على اسمه، وهو جائز واقع، = (1/ 187)، وشرح عمدة الحافظ (204)، وشرح قطر الندى (131)، والهمع (1/ 177)، والمعجم المفصل (928).

وقد رَدَّ ذلك (1) ابنُ معطٍ (2)، والبيت حجة عليه (3).

جارٍ التحميل