الشاهد الخامس والستون بعد الثلاثمائة
3, 4 إِذَا قُلْتُ أنِّي آيِبٌ أَهْلَ بَلْدَةٍ... وَضَعْتُ بِهَا عَنْهُ الوَليَّةَ بِالْهَجْر أقول: قائله هو الحطيئة، واسمه جرول بن أوس بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة12
ابن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، وكان قدم المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وكان ينزل الكوفة، والحطيئة في اللغة: القصير، وعن ثعلب سمي الحطيئة لدمامته، وبعد البيت المذكور 1:
2 - ترى بين مَجْرَى مِرفَقَيهِ وثيله... هواءً لِفَيفَاةٍ بَدَا أهلُها نفر
3 - إِذَا صَرَّ يَومًا ماضِغَاهُ بِجِرَّة... نَزَتْ هَامَةٌ فوقَ اللَّهَازِمِ كالقَبرِ
4 - فإنْ عَبَّ في ماءٍ سَمِعَتْ لِجَرعِهِ... خَوَاةً كتثلِيمِ الجَدَاولِ فيِ الدَّبْرِ
5 - وَإنْ خَافَ مِنْ وَقْعِ المُحَرّمِ يَنْتَحِي... عَلَى عَضدٍ رَيَّا كسَارِيةِ القَصْرِ
6 - تَلَتْهُ فَلَمْ تُبطِئْ [بِهِ] من وَرَائِه... مُعَقْرَبَةٌ رَوْحَاءُ رَيِّثَةُ الفَتْرِ 2
7 - على عَجُزِ كالبَابِ شُدّ رِتَاجُهُ... ومُستتلِعٍ بالكُورِ فيِ حُبُكٍ سُمْرِ
وهي من الطويل يمدح فيها بعيره، ويذكر أوصافه التي ترغب في الإبل.
1 - قوله: "آيب" أي: راجع، وهو فاعل من آب إذا رجع، قوله: "الولية" بفتح الواو وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف؛ وهي البرذعة، قال أبو عبيد: ويقال [هي التي] 3 توضع تحت البرذعة، و"الهجر" بفتح الهاء؛ نصف النهار عند اشتداد الحر، وكذلك الهاجرة، وأصله تحريك الجيم وسكنت للضرورة.
ومعنى البيت: إذا قدرت إتيان بلدة عند الليل أتيتها نصف النهار لسرعة بعيري ونجابته.
2 - قوله: "ترى بين... إلى آخره" يريد أنه مفرج الإبطين ضخم الجنبين لاحق البطن، قوله: "وثيله" بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف؛ أي: وعاء ذكره، و"الفيفاة": الفلاة.
3 - قوله: "إذا صر يومًا ماضغاه" من صر الناب صريرًا إذا صوت، و"الماضغان" بالضاد والغين المعجمتين؛ أصول اللحيين عند منبت الأضراس، ويقال: عرقان في اللحيين، قوله: "بجرة" الجرة -بكسر الجيم وتشديد الراء: ما يخرجه البعير للاجترار، قوله: "نزت هامة": من نزا ينزو نزوًا ونزوانًا، و"الهامة": الرأس، وجمعها الهام، و"اللهازم": جمع لهزمة بكسر اللام، واللهزمتان: عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين، ويقال: هما مضغتان علييان تحتهما 4.
4 - [قوله: "] 5 فإن عب في ماء" العب: شرب الماء من غير مص، قوله: "لجرعه": من
جرعت الماء أجرعه جرعًا بكسر عين الفعل في الماضي وفتحها في الغابر، و"جرعت" بالفتح لغة أنكرها الأصمعي 1، قوله: "خواة" بفتح الخاء المعجمة أي: صوتًا، و"الجداول": الأنهار الصغار، واحدها جدول، و"الدبر" بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة، وهو جمع دبرة وهي المشارة في المزرعة، وكذلك الدبارة.
5 - قوله: "من وقع المحرم" أي: من سقوطه، والمحرم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المفتوحة، وهو السوط الذي لم يلن من طول الضرب، و"انتحاؤه": اعتماده على عضديه في سيره.
6 - قوله: "تلته" أي: تبعته، أراد رجله، و"المعقربة": الموثقة، و"الروحاء": الواسعة الخطو، و"ريثة الفتر": البطيئة، وهو بفتح الراء وتشديد الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة، قوله: "رتاجه" بكسر الراء وهو الباب الصغير الذي يكون في الباب الكبير.
7 - قوله: "ومستتلع بالكور" أراد: سنامه مشرق مرتفع، و"الحبك": طرائق فيه من لون وبره.
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط هاهنا، و "قلت": فعل وفاعل، و"أني آيب": في محل النصب؛ لأن قلت بمعنى: ظننت، والضمير المتصل اسم إن، وآيب خبرها، وقوله: "أهل بلدة": كلام إضافي منصوب بآيب، وأصله: آيب إلى أهل بلدة، يقال: أبت إلى بني ملان إذا أتيتهم ليلًا، قوله: "وضعت": جملة هي جواب إذا، والباء في "بها" للظرف، وكذا في قوله: "بالهجر"، والتقدير: فيها وفي الهجر، وكلاهما يتعلق بوضعت، والضمير في بها يرجع إلى البلدة، وفي قوله: "عنه" يرجع إلى بعيره الذي يمدحه، وليس بإضمار قبل الذكر؛ لأنه معهود وهو -أيضًا- يتعلق بوضعت، وقوله: "الولية" بالنصب مفعول وضعت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أني آيب" حيث جاءت أني بالفتح؛ لأن قلت بمعنى ظننت وهو لغة سليم، فإنهم يجرون القول مجرى الظن مطلقًا، وعلى لغتهم تفتح أن بعد قلت، وشبهه كما ذكرنا 2.