الشاهد الرابع والستون
2, 3
لَئِنْ كَانَ إِياهُ لَقَدْ حَال بَعْدَنَا... عَنِ العَهْدِ وَالإِنْسَان قَدْ يَتَغَيَّر
أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار القرشي المخزومي الشاعر المشهور، لم يكن في قريش أشعر منه، وهو كثير الغزل والنوادر والخلاعة والمُجُون.
توفي [في سنة] 4 ثلاث وتسعين للهجرة بالغرق في سفينة، وولد يوم مقتل عمر بن الخطاب 5 - رضي اللَّه تعالى عنه - سنة ثلاث وعشرين للهجرة، فقال الحسن البصري 6 - رضي الله تعالى عنه - وقد جرى ذكر عمر بن أبي ربيعة: أي حق رفع وأي باطل وضع.
والبيت المذكور من قصيدة طويلة من الطويل، وهي قصيدة عظيمة حتى ذكر المبرد في الكامل 7 أن ابن عباس 8 - رضي اللَّه تعالى عنهما - سمع الكلمة التي منها هذا البيت وعدّ أبياتها ثمانين فحفظها من مرة.1
وزعم الهيثم بن عدي 1 أن الحرث بن أبي ربيعة عم عمر بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة أتى بعمر إلى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال له: إن ابن أخي هذا قال شعرًا، فإن كان مما يَجْمُلُ بمثله تركته وإلا حبسته، فاستنشده ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فأنشده عمر: أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَاب فَمُبكِرُ.............................. حتى أتى على آخرها، فقال ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - للحرث: لئن بقي ابن أخيك هذا ليُخْرِجَنَّ الخبّآت من خدورهن، وهذه هي القصيدة 2: 1 - أَمِنْ آلِ نُعْمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبكِرُ... غَدَاةَ غَدٍ أَمْ رَائِحٌ فَمُهَجِّرُ 2 - بِحَاجَةِ نَفْسٍ لَمْ تَقُلْ فيِ جَوَابِهَا... فَتُبْلِغَ عُذْرًا وَالمقَالةُ تُعْذِوُ 3 3 - تَهِيمُ إِلَى نُعْمِ فَلَا الشَّملُ جَامِعٌ... ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ ولا القَلْبُ مُقْصِرْ 4 - وَلا قُرْبُ نُعْمٍ إِنْ دَنَتْ لَكَ نَافِعٌ... ولا نَأْيُهَا يُسلِي وَلا أَنْتَ تَصْبرُ 5 - وَأُخْرَى أَتَتْ مِنْ دُونِ نُعْم وَمِثْلُهَا... نَهَى ذَا النُّهَى لَوْ تَرْعَوي أَوْ تُفَكِّرُ 6 - إِذَا زُرْتَ نُعْمًا لَمْ يَزَلْ ذُو قَرَابَة... لَهَا كُلَّمَا لاقَيتُهَا يَتَنَمَّرُ 7 - عَزِيزٌ عَلَيهِ أَنْ أُلِمَّ بِبَيتِهَا... يُسِرُّ لِي الشَّحْنَاءَ وَالبغْضُ مُظْهَرُ 8 - أَلِكْنِي إِلَيْهَا بالسَّلامِ فإِنُّهُ... يُشَهرُ إِلْمامِي بِهَا وَيُنَكَّرُ 9 - بِآيَة مَا قَالتْ غدَاةَ لَقِيتُهَا... بِمَدْفَعِ أكْنَانِ أَهَذَا المشُهَّرُ 10 - قِفِي فَانْظُرِي أَسْمَاء هَلْ تَعْرِفِينَهُ... أَهَذَا المُغيرِيُّ الذِي كَانَ يُذْكَرُ 11 - أَهذَا الذي أَطْرَيْتِ نَعْتًا فَلَم أكُنْ... وَعَيشِكِ أَنْسَاهُ إِلَى يَوْمِ أُقْبَرُ 12 - فقالتْ نَعَم لا شَكَّ غَيَّرَ لَوْنَهُ... سرَى الليلِ يُحْييِ نَصُّهُ والتَّهجُّرُ 13 - لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَال بَعْدَنَا... عَنْ العَهْدِ والإِنْسَان قُد يَتَغَيرُ 14 - رَأَتْ رَجُلًا أمَّا إذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ... فَيضْحَى وَأَمَا بِالْعَشِي فَيَخْضَرُ 15 - أَخَا سَفَرٍ جَوَّابَ أَرْضٍ تَقَاذَفَتْ... بِهِ فَلَوَاتٌ فَهْوَ أَشعَثُ أَغْبَرُ
16 - قلِيلٌ عَلَى ظَهْرِ المَطِيَّة ظِلُّهُ... سوَى مَا نَفَى عَنْهُ الرِّدَاءُ المُحَبَّرُ 17 - وَأعْجَبَهَا من عَيْشهَا ظِلُّ غرْفةٍ... وَرَيَّانُ مُلْتَفُّ الحَدَائِقِ أَخْضَرُ 18 - وَوَالٍ كَفَاهَا كُل شَيْء يهُمُّهَا... فَلَيْسَتْ لِشَيْء آخِرَ الليل تَسْهَرُ 19 - وَليلةَ ذِي دَورَانَ جَشَّمَتْنِي السُّرَى... وَقَدْ يَجْشَمُ الهَوْلَ المحُبُّ المغُرَّر 20 - فَبِتُّ رَقِيبًا للرِّفَاقِ عَلَى شَفَا... أُحَاذِرُ منْهُمْ مَنْ يَطُوفُ وَأنْظُرُ 21 - إلَيهمْ مَتى يَسْتَمْكِنُ النومُ مِنْهُمُ... وَلِي مَجْلِسٌ لَوْلَا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ 22 - وَبَاتَت قَلُوصِي بِالعَرَاءِ وَرَحْلُهَا... لطَارِقِ ليْل أَوْ لمن جَاءَ مُعْورُ 23 - وبتٌ أُنَاجِي النَّفْسَ أيْنَ خِبَاؤُهَا؟... وَكَيفَ لِما آتِي من الأَمْرِ مَصْدَرُ 24 - فَدَلَّ عَلَيهَا القَلْبُ رَيا عَرَفْتُهَا... لَهَا وَهَوَى النَّفْسِ الذي كادَ يَظْهَرُ 25 - فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتَ منْهُمْ وأُطْفِئَتْ... مَصَابِيحُ شُبَّتْ بالعِشَاء وَأَنْؤُرُ 26 - وَغَابَ قُمَيْرٌ كُنْتُ أَهْوَى غُيُوبَهُ... وَرَوَّحَ رُعْيَانٌ وَنُوَّم سُمَّرُ 27 - وَخُفِّضَ عَنّيِ الصَّوْتُ أَقْبَلْتُ مشْيَةَ ال... حُبَاب وَشَخصِي خَشْيَةَ الحيِّ أَزْوَرُ 28 - فَحَيَّيْتُ إذْ فَاجَأْتُهَا فَتَوَلَّهَتْ... وَكَادَتْ بمَخْفُوضِ التحِيَّة تَجْهَرُ 29 - وقَالتْ وعَضَّتْ بالبَنَانِ فَضَحْتَني... وَأَنْتَ امرُؤٌ مَيْسُورُ أَمْرِكَ أَعْسَرُ 30 - أَرَيْتَكَ إذ هُنَّا عَلَيْكَ أَلَمْ تخَفْ... رَقيبًا وَحَوْلي من عَدُوَّكَ حُضَّرُ 31 - فَوَ اللَّه مَا أَدْرِي أَتَعْجيلُ حَاجَةٍ... سَرَتْ بِكَ أمْ قَدْ نَامَ مَنْ كُنْتَ تَحْذَرُ 32 - فقلْتُ لَهَا بَلْ قَادَنِي الشَّوْقُ والهَوَى... إِلَيْكِ وَمَا نَفْسٌ مِنَ الناسِ تَشْعُرُ 33 - فَقَالتْ وَقَدْ لانَتْ وَأَفْرَخَ وَوْعُهَا... كَلاكَ بحِفْظِ ربُّكَ المتُكَبِّرُ 34 - فَأَنْتَ أَبَا الخطَّاب غَيرَ مُنَازعٍ... عَلَيَّ أميرٌ ما مَكثْتَ مُؤَمَّرُ 1 35 - فَبِتُّ قَرِيرَ العَيْنِ أُعْطِيتُ حَاجَتِي... أقبلُ فَاهَا في الخَلاءِ فَأكثِرُ 36 - فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ تَقَاصَرَ طُولُهُ... وَمَا كَانَ لَيْلِي قَبْلَ ذَلكَ يَقْصُرُ 37 - وَيَا لَكَ مِنْ مَلْهَى هُنَاكَ وَمَجْلِسٌ... لَنَا لَمْ يُكَدِّرْهُ عَلَينَا مُكدِّرُ 38 - يَمُجُّ زَكِيَّ الْمِسْكِ مِنْهَا مُقَبَّلٌ... نَقِيُّ الثَّنايَا ذُو غُرُوبٍ مؤشر
39 - تَرَاهُ إِذَا تَفْتَرُّ عَنْهُ كَأَنَّهُ... حَصَى بَرَدٍ أَوْ أُقْحُوَانٌ مُنَوَّرُ 40 - وَتَرْنُو بِعَيْنَيْهَا إِلَيَّ كَمَا رَنَا... إِلَى ظَبْيَةٍ وَسْطَ الخَمِيلَةِ جُؤْذَرُ 41 - فَلَمَّا تَقَضَّى اللَّيْلُ إِلا أَقَلَّهُ... وَكَادَتْ تَوَالِي نَجْمِهِ تَتَغَوَّرُ 42 - أَشَارَتْ بأَنَّ الحَيَّ قَدْ حَانَ مِنْهُمُ... هُبُوبٌ وَلَكِنْ موعدٌ مِنْكَ عَزْوَرُ 43 - فَمَا رَاعَنِي إلا مُنَادٍ تَرَحَّلُوا... وَقَدْ لاح مَفْتُوقٌ منَ الصُّبْحِ أَشْقَرُ 44 - فَلَمَّا رَأَتْ مَنْ قَدْ تَنَبَّهَ مِنْهُمُ... وَأَيْقَاظَهُمْ قَالتْ أَشِرْ كَيْفَ تَأْمُرُ 45 - فَقُلْتُ أُبَادِيهِمْ فَإِمَّا أَفُوقُهُمْ... وَإِمَّا يَنَالُ السَّيْفُ ثَأْرًا فَيَثْأَرُ 46 - فَقَالتْ أَتَحْقِيقًا لِما قَال كَاشِحٌ... عَلَيْنَا وَتَصْدِيقًا لِما كَانَ يُؤْثَرُ 47 - فَإِنْ كَانَ مَا لا بُدَّ مِنْهُ فَغَيْرُهُ... مِنَ الأَمْرِ أَدْنَى لِلْخَفَاءِ وَأَسْتَرُ 48 - أَقُصُّ عَلَى أُخْتَيَّ بَدْءَ حَدِيثِنَا... وَمَا لِي مِنْ أَنْ يَعْلَمَا مُتَأَخَّرُ 1 49 - لَعَلَّهُمَا أَنْ تَطْلُبَا لَكَ مَخْرَجًا... وَأَنْ تَرْحبَا صَدْرًا بِمَا كُنْتُ أَحْصُرُ 50 - فَقَامَتْ كَئِيبًا لَيْسَ فيِ وَجْهِهَا دَمٌ... مِنَ الحُزْنِ تُذْرِي عَبْرَةً تتحدر 51 - فَقَالتْ لأُخْتَيْهَا أَعِينَا عَلى فَتَى... أَتَى زَائِرًا والأَمْرُ للأَمْرِ يُقْدَرُ 52 - فَقَامَتْ إِلَيْهَا حُرَّتَانِ عَلَيْهِمَا... كِسَاءَانِ مِنْ خَزٍّ دِمَقْصٌ وَأَخْضَرُ 2 53 - فَأَقْبَلَتَا فَارْتَاعَتَا ثُمَّ قَالتَا... أَقِلِّي عَلَيْكِ اللَّوْمَ فالْخَطْبُ أَيْسَرُ 54 - فَقَالتْ لَهَا الصُّغْرَى سَأُعْطِيهِ مِطْرَفيِ... وَدِرْعِي وَهَذَا البَرْدُ إِنْ كَانَ يَحْذَرُ 55 - يَقُومُ فَيَمْشِي بَيْنَنَا مُتَنَكِّرًا... فَلا سِرَّنَا يَفْشُو وَلا هُوَ يَظْهَرُ 56 - فَكَانَ مِجَنِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي... ثَلاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ 57 - فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ قُلْنَ لِي... أَلَمْ تَتَّقِ الأَعْدَاءَ والليلُ مُقْمِرُ 58 - وَقُلْنَ أَهَذَا دَأْبُكَ الدَّهْرَ سَادِرًا... أَمَا تَسْتَحِي أَوْ تَرْعَوي أَوْ تُفَكِّرُ 59 - إذَا جِئْتَ فَامْنَحْ طَرْفَ عَيْنِكَ غَيْرَنَا... لِكَيْ يَحْسَبُوا أَنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ 60 - فآخِرُ عَهْدِ لِي بِهَا حِينَ أَعْرَضَتْ... ولاحَ لَهَا خَدٌّ نَقِيٌّ ومَحْجرُ
61 - سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ يَا نُعْمُ قَوْلَةً... لَهَا وَالْعِتَاقُ الأَرْحَبِيَّاتُ تُزْجَرُ
62 - هَنِيئًا لأَهْلِ العَامِرِيَّةِ نَشْرُهَا الل... لذيد وَرَيَّاهَا الذي أَتَذَكَّرُ
63 - وَقُمْتُ إِلَى عَنْسٍ تَخَوَّنَ نِيَّهَا... سُرَى اللَّيْلِ حتَّى لَحْمُهَا مُتَحَسِّرُ
64 - وَحَسْبِي عَلَى الحَاجَاتِ حَتَّى كَأَنَّهَا... بَقِيَّةُ لَوْحٍ أَوْ شِجَارٌ مُؤَسَّرُ
65 - وَمَاءٍ بمَوْمَاةٍ قَلِيلٍ أُنِيسُهُ... بَسَابِسَ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ الضَّيْفَ محضر
66 - بِهِ مُبْتَنًى لِلْعَنْكَبُوتِ كَأَنَّهُ... عَلَى طَرَفِ الأَرْجَاءِ خَامٌ مُنَشَّرُ
67 - وَرَدْتُ وَمَا أَدْرِي أَمَا بَعْدَ مَوْرِدِي... مِنَ اللَّيْلِ أَمْ قَدْ مضَى مِنْهُ أَكْثَرُ
68 - فَقُمْتُ إِلَى مِغْلاةِ أَرْضٍ كَأَنَّهَا... إِذَا الْتَفَتَتْ مَجْنُونَةٌ حِينَ تَنْظُرُ 1
69 - مُحَاولَةً لِلْمَاءِ لَولا زِمَامُهَا... وَجَذْبِي لَهَا كانتْ مِرَارًا تكسَّرُ 2
70 - فَلَمَّا رَأَيْتُ الضُّرَّ مِنْهَا وَإِنّنِي... بِبَلْدَةِ أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُعَصَّرُ
71 - قَصَرُتَ لَهَا مِنْ جَانِبِ الحَوْضِ ناشئًا.... جَدِيدًا كَقَابِ الشِّبْرِ أَوْ هُوَ أَصْغَرُ 3
72 - إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ فَلَيْسَ لِمُلْتَقَى... مَشَافِرِهَا مِنْهُ قِدَى الكَفِّ مُسْأَر 4
73 - وَلا دَلْوَ إلَّا القَعْبُ كَانَ رِشَاؤَهُ... إِلَى الماءِ نِسْع والجَدِيلُ المُضَفَّرُ 5
74 - فَسَافَتْ وَمَا عَافَتْ وَمَا رَدَّ شُرْبَهَا... عَنِ الرَّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ الماءِ أكْدَرُ
وإنما سقت هذه القصيدة بكمالها وإن كان قد طال بها الكتاب من وجوه:
• الأول: فيها أبيات كثيرة يستشهد بها في كتب النحو؛ ولا سيما فيما نحن بصدده.
• الثاني: لحسنها ورياقتها ما أردت إخلالها.
• الثالث: قلَّ من يقف عليها وهي صحيحة سالمة من التصحيفات والتحريفات.
• الرابع: طلبًا لزيادة الفائدة.
• الخامس: حتى ينصف الحاسد من جهلة الأقران، ويرى ما فيه من قوة اجتهاد من ساق هذه وأمثالها في هذا الكتاب على نمط الصحة والصواب، ولعله يصفى خلده، ويهاجر حسده ليربح قلبه وجسده.
1 - قوله: "أمن آل نُعْم" بضم النون وسكون العين المهملة وفي آخره ميم؛ وهي اسم المرأة التي كان يشبب بها عمر بن أبي ربيعة، قوله: "فمهجّر" بتشديد الجيم [أصله: متهجر] 1 من التهجر وهو السير في الهاجرة.
2 - قوله: "والمقالة تعذر" من الإعذار.
5 - قوله: "لو يرعوي" أي: لو يكف عن القبيح.
7 - و "الشحناء": العداوة.
8 - قوله: "ألكني" معناه: كن رسولي وتحمل رسالتي إليها، وقد أكثروا من هذا اللفظ في الأشعار، قال عبد بني الحسحاس قوله 2:
أَلِكْنِي إليهَا عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتَى......................................
والقياس أن يقال: ألاكه يليكه إلاكة، وقد حكي هذا عن أبي زيد، وهو وإن كان من الألوك في هذا المعنى وهو الرسالة، فليس منه في اللفظ؛ لأن الألوك فعول، والهمزة فاء الفعل إلا أن يكون مقلوبًا أو على التوهم.
9 - و "الأكنان" جمع كن، وهي السترة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ [النحل: 81].
13 - قوله: "لئن كان إياه" المعنى: لئن كان هذا الرجل هو الرجل الذي رأيناه قبل، لقد
حال، أي تغير عن العهد، أي الذي كنا نعهده من الشبيبة إلى الشيب، وهكذا الإنسان يتغيم من حال إلى حال.
14 - قوله: "فيضحى" أي يظهر للشمس.
يقول يسير نهارًا، وإذا جاء الليل خَصِر، بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة، يقال: خصر الرجل إذا آلمه البرد في أطرافه, وماء خصر أي بارد.
15 - و "الجوّابُ" بالتشديد من جاب يجوب جوبًا إذا خرق وقطع، قال تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9)﴾ [الفجر: 9].
16 - و "المحبر" المزين.
19 - قوله: "ذي دَوْرَان" بفتح الدال وسكون الواو: وفتح الراء وبعد الألف نون؛ وهو موضع بين القديد والجحفة، قوله: "جشمتي السرى" أي كلفتي إياه، يقال: جشمته الأمر.
تجشيمًا وأجشمته إذا كلفته إياه، والسرى هو السير بالليل.
20 - قوله: "على شفا" أي: على طرف النهار أي: آخره.
21 - قوله: "لولا اللبانة" بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون؛ الحاجة، و "أعور" الذي قد عور ولم تقض حاجته ولم يصب ما طلب، وليس من عور العين.
22 - و "القلوص" من النوق: الشابة، ويجمع على قلائص وقُلُص، و "العراء" بالمد؛ الفضاء لا ستر به، قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ 1 [الصافات: 145]، ويقال: هذا مكان معور يخاف فيه القطع.
27 - قوله: "مشية الحبُاب" بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة؛ وهي الحية، و "الأزور" من الزور بتحريك الواو؛ وهو الميل.
33 - قوله: "أفرخ روعها" أي: ذهب فزعها، يقال: ليفرخ روعك، أي: ليخرج عنك
فزعك؛ كما يخرج الفرخ من البيضة، قوله: "كلاك" أي: حفظك من كلأ يكلأ إذا حفظ.
38 - قوله: "ذو غُروب" بضم الغين المعجمة والراء؛ هو حدة الأسنان وماؤها، قال عنترة 2:
إِذْ تَسْتَبِيكَ بِذِي غرُوبٍ وَاضِحٍ... عَذْبٌ مُقَبَّلهُ لَذِيذُ المَطْعَمِ
و"المؤشر" بتشديد الشين المعجمة من الوشر وهو أن تحدد المرأة أسنانها وترققها، وفي الحديث: "لعن اللَّه الواشرة والمؤتشرة" 1.
39 - و"الأقحوان" بضم الهمزة؛ لون أبيض فيه أصفر، قال الجوهري: هو البابونج على أفعْلان، هو نبت طيب الرائحة 2 حواليه ورق أبيض ووسطه أصفر 3.
40 - قوله: "وترنو" من رنا إليه إذا نظر، و "الخميلة" بفتح الخاء المعجمة؛ وهو الشجر المجتمع الكثيف، وقال الأصمعي: الخميلة: رملة تُنبِت الشجر 4، و "جُؤْذَر" بضم الجيم وسكون الهمزة وفتح الذال المعجمة وفي آخره راء؛ وهو ولد البقرة الوحشية، ويقال: جوْذر -أيضًا- بلا همزة، والجمع جآذر.
42 - قوله: "عَزْوَر" بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة، وهو مكان وهو ثنية الجحفة، وهو -أيضًا- موضع بمكة، وأيضًا: جبل يقابل رضوى.
46 - و"الكاشح" بالشين [المعجمة] 5، وهو الذي يضمر لك العداوة، يقال: كشح له بالعداوة وكاشحه بمعنى.
49 - "أحصر" بالحاء والصاد المهملتين، من الحصر وهو الضيق.
52 - و "دمقص" بكسر الدال وفتح اليم وسكون القاف، وهو القز.
56 - قوله: "فكان مجني" المجن بكسر اليم: الترس، و "كاعب" تثنية كاعب، وهي الجارية حين يبدو ثديها للنهود، وقد كعب تكعُب بالضم كعوبًا وكعّب بالتشديد مثله، و "المعصر": الجارية أول ما أدركت وحاضت، يقال: قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته.
58 - قوله: "سادرًا" من سدر إذا تحير، والسادر هو الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع.
= التقبيل، و "لذيذ المطعم" أي: وجدت له طعمًا لذيذًا، والبيت جاء لبيان معنى قوله: "بذي غروب" وهو حدة الأسنان، وهو أيضًا في ديوان عنترة (17) ط. دار صادر بيروت.
60 - قوله: "ومحجِر" بفتح اليم وسكون الحاء المهملة وكسر الجيم، وهو الموضع الذي يقع القناع منه، ومحجر العين: مشق جفنيها.
61 - قوله: "والعتاق" بكسر العين؛ جمع عتيق وهو الفرس الرائع، و "الأرحبيات": النجائب منها، وهي نسبة إلى أرحب وهي قبيلة من همدان.
63 - و "العنس" بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخره سين مهملة؛ وهي الناقة الصلبة، قوله: "تَخَوَّنَ نِيّها" أي: انتقص لحمها وشحمها، و "النِّي" بكسر النون وتشديد الياء؛ وهو الشحم.
64 - قوله.
"بقية لوح" أي: عطش، و "الشجار" بكسر الشين وبالجيم، وهو مركب دون الهودج، و "مؤسر" أي: مشدود، قال تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ 1 [الإنسان: 28].
65 - و "الموماة" واحدة الموامي وهي المفاوز، و "البسابس" جمع بسبس وهي القفر.
66 - و "الأرجاء": النواحي، وهي جمع رجا مقصور.
68 - قوله: "مِغْلاة أرض" المغلاة بكسر اليم وسكون الغين المعجمة، وهي السهم، يقال: غلوت السهم غلوًّا إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه، والغلوة: الغاية مقدار رمية.
69 - قوله: "تكسر" أي تتكسر.
70 - قوله: "معصّر" بتشديد الصاد المفتوحة؛ أي ملجأ، وأصله من العصر بالتحريك وهو الملجأ والمنجى.
71 - قوله: "كقاب الشبر" أي كقدره.
72 - وكذا قوله: "قدى الكف" أي كقدر الكف، قوله: "مسأر" مفعل، من السؤر وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب، معناه: إذا التفت شفتاها عليه لم تبق منه شيئًا، ويروى: مؤسر بتقديم الهمزة على السين، من أسرت الحوض إذا سددته.
73 - و "النِّسْع" بكسر النون وسكون السين المهملة وفي آخره عين مهملة، جمع نسعة وهي التي تنسج عريضًا للتصدير، و "الجديل" بفتح الجيم وكسر الدال؛ الزمام المجدول من أدم.
74 - قوله: "فسافت" من السوف، وهو الشم، يقال: سفت الشيء أسوفه سوفًا ومنه المسافة؛ وذلك لأن الدليل يسوف التراب ليعلم أعلى قصد هو أم على جور، قوله: "وما عافت"
من عاف الرجل الطعام والشراب يعافه عيافًا، أي: كرهه فلم يشربه فهو عائف، قوله: "مطروق" المطروق والطرق: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.
الإعراب:
قوله: "لئن كان" اللام فيه هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط، ومن ثمة تسمى: اللام المؤذنة واللام الموطئة -أيضًا- لأنها وطّأت الجواب للقسم، أي مهدته له نحو قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ [الحشر: 12]، و "إن" للشرط، و "كان إياه" فعل الشرط.
وقوله: "لقد حال" جواب الشرط، و "كان" ناقصة واسمها مستتر فيه، وقوله: "إياه" خبره، قوله: "لقد حال" اللام فيه للتأكيد، وقد للتحقيق، والضمير في حال هو الضمير الذي في (كان)، قوله: "بعدنا": ظرف يتلق بحال وهو العامل فيه، و "عن العهد" يتعلق به، وقوله: "والإنسان": مبتدأ، و "قد يتغير" خبره، والجملة وقعت حالًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لئن كان إياه" حيث جاء خبر كان منفصلًا، قال ابن الناظم: الصحيح اختيار الاتصال لكثرته في النظم والنثر الفصيح 1، وقال الزمخشري: الاختيار في ضمير خبر (كان) وأخواتها الانفصال كقوله: لئن كان إياه 2، والصواب ما قاله الزمخشري؛ لأن منصوب (كان) خبر في الأصل، والأصل في الخبر أن يكون منفصلًا وليس للاتصال فيه دخل 3.