الشاهد الخامس عشر بعد الخمسمائة
3, 4 عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا... زَعْمًا -لَعَمْرُ أَبِيكَ؟ لَيسَ بِمَزْعَمِ أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله 5: 1 - هَلْ غَادَرَ الشعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ... أمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟ 6 2 - أعْيَاكَ رَسْمُ الدارِ لَم يتكلَّمِ... حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصمِّ الأعْجَمِ إلى أن قال: 3 - حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ... أقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيثَمِ 4 - حَلَّتْ بأرْضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحَتْ... عسِرًا عليَّ طِلَابُهَا ابنةُ مُخْرَمِ12
5 - علقتها.................................................... الخ
وهي من الكامل.
قوله: "علقتها" على صيغة المجهول؛ من علق الرجل امرأة من علاقة الحب، وثلاثيه علِق بالكسر، ويقال: قد علقتها وعلق حبها بقلبه، أي: هوايها، وعلق بها علوقًا.
5 - قوله: "عرضًا" بفتح العين والراء المهملتين وبالضاد العجمة وهو ما يعرض للإنسان من الأمور، والمعنى 1 هنا: هويتها وعلقتها من غير قصد، كما جاء نحوه في قول الأعشى 2:
عُلِّقْتُهَا عرضًا وعُلِّقَتْ رَجُلًا...... غيري وعُلِّقَ أُخْرَى غَيرَهَا الرَّجُلُ
قوله: "زعمًا" بفتح الزاي [المعجمة] 3 والعين المهملة أي: طمعًا، وقد زعم بالكسر؛ أي: طمع، يزعم زعما وأزعمته أنا، وقوله: "ليس بمزعم" بفتح الميم؛ أي: ليس بمطمع.
الإعراب:
قوله: "علقتها" التاء نائب عن الفاعل، والهاء مفعول ثان، قوله: "عرضًا" لا نصب على التمييز، أي من جهة العرض لا من جهة القصد، قوله: "وأكمل قومها": جملة وقعت حالًا ولكن التقدير: وأنا أقتل قومها، لأن المضارع المثبت إذا وقع حالًا لا يقترن بالواو؛ فلا يقال: جاء زيد ويضحك، فإذن لا بد من التقدير بما ذكرنا.
قوله: "زعمًا": منصوب على المصدرية، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى زاعما، قوله: "لعمر أبيك": قسم واللام للتأكيد، و "عمر أبيك" كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: لعمر أبيك قسمي أو يميني، قوله: "ليس بمزعم": جملة وقعت صفة لقوله: "زعمًا" ولعمر أبيك معترض بينهما.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وأقتل قومها" حيث وقع حالًا، وهو مضارع مثبت؛ فلا يجيء بالواو، ويقدر بالجملة الاسمية، وتقديره: وأنا أقتل، كما قيل: قمت وأصك عينه، حكاه الأصمعي، وتأول على: قمت وأنا أصك عينه 4.
ويقال: هذا ضرورة، ويقال: الواو فيه للعطف، والمضارع مؤول بالماضي تقديره: علقتها عرضًا وقتلت قومها (1).