المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث عشر بعد المائتين والألف

الشاهد الثالث عشر بعد المائتين والألف

4، 5 صُبَيَّةً على الدُّخَانِ رُمْكًا... ما إنْ عَدَا أَصْغَرُهُمْ أَنْ زَكَّا أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.
قوله: "ومكًا" بضم الراء المهملة وسكون الميم؛ جمع أرمك من الرمكة وهي لون كلون الرماد، وصف رؤبة بهذا صبيةً صغارًا قد اغبروا وتشعثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد، قوله: "أن زكا" ويروى: قد زكا، ويقال: زك زكيكًا إذا دب، وقال ابن دريد: يقال: زك يزك123

زكًّا وزكيكًا، وقال أبو زيد: زكزك؛ أي: مشى متقارب الخطو، ومادته: زاي معجمة وكاف 1. الإعراب: قوله: "صبية" منصوب بفعل مقدر تقديره: ترك صبية، وقوله: "على الدخان" حال، وقوله: "رمكا": صفة لصبية، قوله: "ما إن عدا" كلمة ما للنفي، وإن زائدة، وعدا بمعنى: جاوز.
قال الأعلم: وقع في الكتاب: "ما أن عدا أصغرهم" 2، [والصواب: ما إن عدا أكبرهم أن يدب صغرًا وضعفًا، فكيف صغيرهم؟! قلت: هذا قول المبرد، فإنه قال الصواب: أن عدا أكبرهم، فإنك إذا قلت: أصغرهم] 3 ما إن عدا أن زكا؛ أي: قارب الخطو؛ فأكبرهم إذن يمشي، أو على حالة أخرى أحسن من حال الصغير، ولا فائدة لهذا الذم لأنه يريد أن يذمهم 4. قيل: هذا أوجه، ولكن الأحسن ما رواه سيبويه وإن ضعفه المبرد 5؛ لأن هذا الشاعر إنما يريد أن يقول إن أصغرهم ما إن عدا أن زك، فكيف كبر من كبرت آفته وهمه؟ فكبيرهم أشد من صغيرهم، وصغيرهم ما عدا أن زك، وهذا أبلغ في المعنى.
الاستشهاد فيه: في قوله: "صُبَيَّة" فإنها تصغير: صبية بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف، وهو جمع صبية بفتح الصاد وكسر [الباء الموحدة وتشديد] 6 الياء آخر الحروف، وهذا التصغير هو القياس، وقد جاء [شاذًّا] (7) أُصَيْبِيَة، ورؤبة بن العجاج أخرجها على القياس 7.

جارٍ التحميل