الشاهد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة
2، 3 أَيَا أَخَوَيْنَا عَبدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلَا... أُعِيذُكمَا بِالله أَنْ تُحْدِثَا حَرْبَا أقول: قائله هو طالب بن أبي طالب، وهو من قصيدة من الطويل يمدح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبكي أصحاب القليب من قريش، وأولها هو قوله 4: 1 - أَلَا إِنَّ عَينِيَ أَنْفَدَتْ دَمْعَهَا سكبًا... تَبكِي عَلَى كَعْبٍ ومَا إِنْ ترى كَعْبَا 2 - أَلَا إنَّ كَعْبًا فيِ الحُرُوبِ تَخَاذَلُوا... وَأَرْدَاهُمُ ذَا الدَّهْرُ واجْتَرَحُوا ذَنْبَا 3 - وعَايز تَبكِي لِلْمُلِمَّات غدْوَةً... فيا ليتَ شعري هَلْ أَرَى لَهُمَا قُرْبَى 4 - هُمَا أَخَوَايَ كَي يَعُدَّا لغيةً... تُعَدُّ ولَا يُسْتَامُ جَارُهُمَا غَصْبَا 5 - أيا أخوينَا عبدَ شَمْسٍ.................................. إلى آخره 6 - ولَا تَصْبحُوا منْ بَعْدِ وُدٍّ وأُلْفَةٍ... أَحَادِيثَ فِيهَا كُلُّكُم يَشْتَكِي النَّكَبَا 7 - ألم تَعْلَمُوا مَا كانَ في حربِ داحسِ... وجيشِ أبِي يَكسُومَ إذْ بلَغُوا الشعْبَا 8 - فلولَا دِفَاعُ الله لَا شَيءَ غيرَهُ... لأصبحْتُمُ لَا تَمْنَعُونَ لَكُم سِرْبَا 9 - فَمَا إِنْ جَنَينَا فيِ قُرَيْشٍ عَظِيمَةَ... سِوَى أَنْ حَمَينَا خيرَ من وَطِيء التُرْبَا 10 - أَخَا ثِقَةٍ فيِ النَّائِبَاتِ مُرَزَّأً... كَرِيمًا ثنَاهُ لَا بَخِيلًا ولَا ذَرْبَا 11 - يَطِيفُ بِهِ العَافُونَ يَغْشَوْنَ بَابَهُ... يؤمُّون نَهْرًا لَا نُزُورًا ولَا صَرْبَا 12 - فوالله لَا تنفكُّ نفسي حَزِينَةً... تُمَلْمِلُ حتَّى تَصْدُقُوا الخَزْرَجَ الضَّرْبَا 2 - قوله: "اجترحوا" أي: اكتسبوا.1
7 - قوله: "حرب داحس" بكسر الحاء المهملة، وهو اسم فرس مشهور لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي، وذلك أن قيسًا وحذيفة بن بدر الذبياني تراهنا على خطر عشرين بعيرًا وجعلا الغاية مائة غلوة، والمضمار أربعين ليلة، والمجرى من ذات الإصاد، فأجرى قيس داحسًا والغبراء، وأجري حذيفة الخطار والحنفاء، فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينًا على الطريق فردوا الغبراء ولطموها وكانت سابقة؛ فهاجت الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة.
قوله: "أبي يكسوم"؛ ملك من ملوك الحبشة، وأصله من كسم بمعنى كسب، وأنشد 1:
وحامل القدر أبي يكسوم
8 - قوله: "سربا" بفتح السين المهملة وسكون الراء، وهو الإبل وما رعى من المال.
10 - قوله: "ولا ذربا" بفتح الذال المعجمة وسكون الراء، أي: ولا متفحشًا في كلامه.
11 - قوله: "العافون" أي: السائلون، قوله؛ "ولا صربا" بالصاد المهملة، أراد: ولا مانعًا شياهه عن العافين.
الإعراب:
قوله: "أيا": حرف من حروف النداء، و "أخوينا": منادى مضاف منصوب، قوله: "عبد شمسٍ" بالنصب عطف بيان من أخوينا، قوله: "ونوفلا" بالنصب عطف بيان عن قوله: "أخوينا" [قوله: "ونوفلا" عطف على عبد شمس.
قوله: "أعيذكما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و "بالله": يتعلق به، ويروى: "سألتكما بالله لا تحدثا حربًا"، قوله: "أن تحدثا" أي: من أن تحدثا، وأن مصدرية، والتقدير: أعيذكما باللَّه من إحداثكما الحرب، وقوله: "حربًا": مفعول: تحدثا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "عبد شمس ونوفلًا" فإنهما بالنصب عطف بيان عن قوله: "أخوينا] 2، ولا يجوز هاهنا البدل؛ لأن أحد المتعاطفين مفرد، وهما منصوبان، والبدل المجموع لا أحدهما، فلا يمكن تقدير حرف النداء، وكلاهما تابع لمنصوب لما يلزم من نصب أحدهما، وهو المضاف وبناء المفرد على الضم، والرواية بنصبهما فافهم [وقال النيلي: وروي: عبد شمس ونوفل بالرفع
على إضمار مبتدأ] (1)، (2).