الشاهد الخامس والثلاثون
6، 7 ما أنت باليَقْظَانِ نَاظِرُه إذا... نَسيِتَ بِما تَهْوَاهُ ذِكْرَ العَوَاقِبِ أقول: لم أقف على اسم قائله.12345
وهو من الطَّويل من الضرب الثَّاني المماثل للعروض 1، وفيه الثلم وهو حذف فاء فعولن، فيبقى "عولن" فينقل إلى: فعلن، ويختص بالجزء الأول بيانه 2، تقول: "ما أن": فعل أثلم، "ت باليقظا": مفاعيلن، "ن ناظ" فعول مقبوض، "ره إذا": مفاعلن، "نسيت": فعول مقبوض، "بما تهوا": مفاعيلن، " هـ ذكر ال": فعولن، "عواقب": مفاعلن مقبوض 3، وقد أنشده بعضهم:
وَما أنت باليَقْظَانِ............................................
بالواو فحينئذ لا ثلم فيه، ولكن الرّواية المشهورة الصحيحة بدون الواو.
قوله: "باليقظان" أي: بالحذر، قال كراع 4: رجل يقظ إذا سهر من غم أو علة، أو كان ذلك عادة، وفي الأساسِ للزمخشري: أيقظه فاستيقظ وتيقظ، ورجل يقظان، وامرأة يقظى وقوم أيقاظ، والاسم اليقظة كالغلبة 5.
قوله: "ناظره" الناظر من المقلة السوداء: الأصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال للعين المناظرة، و "النِّسيان" بكسر النون؛ خلاف الذكر والحفظ، والنَّسيان بالفتح، كثير النسيان للشيء، قوله: "تهواه" من هوي يهوى هوًى كجوي يجوى جوًى إذا أحب، و "العواقب" جمع عاقبة وعاقبة كل شيء: آخره، والمعنى: ما أنت [بالرجل] 6 الذي يقظ ناظره إِذا غطى هواك على بصيرتك بسبب محبتك له، ونسيت ذكر عواقب ما يؤول إليه أمرك.
الإعراب:
قوله: "ما أنت" كلمة "ما" نافية بمعنى ليس، و "أنت": اسمها، و "باليقظان" خبرها، والباء فيه زائدة، والألف والسلام في اليقظان موصولة، فلوجودها انصرف يقظان وإلا لكان غير منصرف للوصف والألف والنون المزيدتين، قوله: "ناظره" مرفوع باليقظان: لأنَّ الصفة المشبهة بالفعل تعمل عمل فعلها كاسم الفاعل واسم المفعول، والتقدير: ما أنت بالذي تيقظ 7 ناظره، فلفظة يقظان مع فاعله صلة للموصول، والضمير المجرور بالإضافة عائد إليه.
قوله: "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، و "نسيت" جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "ذكرَ
العواقب" كلام إضافي مفعوله، والباء في: "بما تهواه" للسببية؛ أي: بسبب ما تهواه؛ أي تحبه، وكلمة "ما" تصلح أن تكون موصولة، و "تهواه" جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلتها، ويصلح أن تكون مصدرية، والمعنى: إذا نسيت ذكر العواقب بسبب هواك.
فإن قلت: "إذا" ها هنا تضمنت معنى الشرط فأين جوابه؟
قلت: مقدر محذوف لدلالة السياق عليه، تقديره: إذا نسيت ذكر العواقب بسبب هواك ما أنت باليقظان ناظره، والعامل في "إذا" إما شرطها وإما ما في جوابها من الفعل (1) أو شبهه على الاختلاف المشهور بين القوم (2).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما أنت باليقظان" فإنَّه انصرف لوجود الألف والسلام وانجر بالكسرة، وأن الألف والسلام فيه موصولة التي تدخل على اسمي (3) الفاعل والمفعول (4).